الأوّل : في إمكانه ( 1 )
شرح
( 1 ) أي إمكان التجزّي عقلا ، وقد تقدّم منّا بيانه في أوّل الفصل مع نقل الأقوال الثلاثة في التجزّي أعني الإمكان والامتناع والتوقّف قبال قول المصنّف باللزوم .
وسبق انّ مقتضى التحقيق هو القول بالإمكان لا الامتناع ولا اللزوم ولا مجال معه للتوقّف .
وقد إستدلّ الماتن للإمكان بوجهين :
الف : الدليل الإعتباري بملاحظة إختلاف أبواب الفقه في مداركها سهولة وصعوبة ، مع إختلاف نفس الأشخاص في الاطلاع على تلك المدارك من حيث المهارة ، وهذا يوجب حصول الاقتدار على الاستنباط لبعض الأشخاص في بعض الأبواب الفقهية دون جميعها وهو التجزّي ، أشار الماتن إلى هذا الدليل بقوله : حيث كانت .
ب : الدليل العقلي وحكم العقل ضرورة بالتجزّي حيث انّ الإجتهاد المطلق يتوقّف على التجزّي توقّف ذي المقدّمة على مقدّمته الوجودية ، فانّ الملكة المطلقة لا تحصل إلّا تدريجا .
فلا بدّ من مسبوقية الإجتهاد المطلق بالتجزّي وإلّا لزمت الطفرة وهي محال ؛ وهذا يوجب القول بلزوم التجزّي فيستفاد الإمكان بالأولوية ، أشار الماتن إلى هذا الدليل بقوله : بل يستحيل .
ولقد كان ينبغي للماتن أن يستدلّ بدليل ثالث في المقام وهو الإمكان الوقوعي ، فانّ أوّل دليل على إمكان الشيء وقوعه في الخارج .
إستدلّ بهذا الدليل صاحب الفصول « 1 » فذكر انّ إمكان التجزّي هو الحقّ -
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : ج 2 ص 118 .