فانّه يصدق عليه حينئذ أنّه ممّن روى حديثهم عليهم السّلام ( 1 ) ونظر في حلالهم وحرامهم عليهم السّلام . وعرف أحكامهم عرفا حقيقة ( 2 ) .
شرح
- المجتهد الإنسدادي ويجعل له منصب القضاء .
( 1 ) لا يخفى انّ ذكر هذه الفقرة من الحديث لعلّه لاجتهاد القاضي لا لتحقّق منصب القضاء له ، إذ منصب القضاء يتحقّق بقوله عليه السّلام : « فانّي قد جعلته حاكما » .
( 2 ) أي انّه يصدق عرفا على المجتهد الإنسدادي الذي عرف جملة معتدّا بها من الأحكام الإجماعية والضرورية والمتواترة ، انّه عارف بأحكامهم عليهم السّلام حقيقة لا مسامحة . إذ لا عبرة بالمسامحات العرفية في مقام التطبيق فتشمله مقبولة ابن حنظلة وتجعل له حقّ القضاوة فينفذ حكمه .
علما بأنّ ملاك الرجوع إلى القضاء لم يكن عنوان العالم الذي كان بالحكم العقلي في جواز التقليد بل الملاك فيه هو الأمر التعبّدي يعني معرفة أحكام أهل البيت عليهم السّلام .
والمفروض في الإنسدادي في التوجيه الأخير معرفة جملة الأحكام علما وان لم يحيط بجميعها حقيقة فيتحقّق الملاك موضوعا ؛ بل العلم بجميع الأحكام حقيقة لا يكون إلّا للإمام المعصوم عليه السّلام الذي هو عيبة علم اللّه تعالى ؛ لذلك ترى عدم الإحاطة بالجميع حتّى في فقهاء الأصحاب الذين كانوا مراجع العصر ، ولأجله كان المعصوم يرجع بعضهم إلى بعض أحيانا فيما يحتاجون إليه من المسائل .
كما تلاحظه في إرجاع مثل عبد اللّه بن أبي يعفور الفقيه « 1 » إلى محمّد بن مسلم الثقفي الطائفي في حديث الوسائل « 2 » . -
هامش
( 1 ) - لاحظ جلالة قدره والتنصيص على فقاهته في معجم رجال الحديث : ج 11 ص 102 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 18 ص 105 ب 11 ح 23 .