فجواز الرجوع إليه في غاية الإشكال ( 1 ) ، لعدم مساعدة أدلّة التقليد على جواز الرجوع إلى من اختصّ حجّية ظنّه به ( 2 ) ، وقضيّة مقدّمات الإنسداد اختصاص حجّية الظنّ بمن جرت في حقّه دون غيره ، ولو سلّم انّ قضيّتها كون الظنّ المطلق معتبرا شرعا ، كالظنون الخاصّة التي دلّ الدليل على اعتبارها بالخصوص ( 3 ) . فتأمّل ( 4 ) .
شرح
( 1 ) بيّن قدّس سرّه وجه الإشكال بأمرين :
الأوّل : منع أصل القول بالكشف حتّى لو تمّت مقدّمات الإنسداد ، وأشار إليه بقوله : ولو سلّم . . .
الثاني : منع حجّية الظنّ الإنسدادي الكشفي على العامي ، بيّنه بقوله لعدم . . . .
( 2 ) لأخذ ( الرجوع إلى العالم ) في دليل جواز التقليد ، فيعتبر كونه عالما ، ولا أقلّ من كونه ظانّا بالظنّ الخاصّ المعتبر في حقّ الجميع الذي هو كالعلم في الأثر .
[ القول بجواز الرجوع إلى المجتهد الإنسدادي والجواب عنه ]
( 3 ) فانّه حتّى إذا كان الظنّ المطلق معتبرا شرعا كالظنّ الخاصّ ، لا يمكن الرجوع إليه بالنسبة إلى العامّي ، لأنّ المجتهد الإنسدادي مع هذا الظنّ لا يخرج عن كونه ظانّا ولا يصير عالما حتّى يجري دليل رجوع الجاهل إلى العالم ، إذ يكون الرجوع إليه حينئذ من رجوع الجاهل إلى الظانّ وهو خارج موضوع من دليل جواز التقليد . ( 4 ) لعلّه إشارة إلى انّه بناء على التسليم الأخير يكون ظنّ المجتهد من الطرق الشرعية فيكون المجتهد الإنسدادي حينئذ عالما بالأحكام الظاهرية ، نظير الإنفتاحي فتجري أدلّة جواز التقليد منه بالنسبة إلى العامي كما أفيد « 1 » . -هامش
( 1 ) - العناية : ج 6 ص 176 .