شرح
- وعليه فلا منع في تحقّق المجتهد المتجزّي ؛ وأوّل دليل عليه إمكانه الوقوعي وعدم استلزام محال في وقوع المتّصف به فهو ممكن .
ومن جانب آخر الصفات النفسانية التي هي قابلة للتكامل يكون تكاملها حركة في الكيف ، والحركة قابلة للقسمة إلى المراحل والمراتب بداهة .
فإذا أمكن وجود مرتبة نازلة منها كالتجزّي دفعة ، أمكن وجود المرتبة الكاملة منها كالمطلق دفعة أيضا ، لأنّها من حيث المرتبة على حدّ سواء وحكمها بنحو واحد ، كما هو مقتضى القاعدة ؛ بل يدلّ عليه أيضا الإمكان الوقوعي وشواهده غير خفيّة .
ولا تلزم الطفرة المحال - كما زعمه المصنّف - حتّى يقال بلزوم التجزّي ، إذ الطفرة إنّما تستحيل في الوجودات المتعاقبة في الحصول ، لا الصفات المتفاوتة بالرتبة .
فتحصّل بالدليل الوجيه الذي لا ريب فيه انّ التجزئة في الإجتهاد ممكنة لا لازمة ولا ممتنعة .
هذا ولصاحب المصباح تحقيق آخر لإمكان التجزّي في المقام ، إستدلّ فيه بأنّ التجزّي في الإجتهاد تبعيض في افراد الكلّي فيمكن لا في اجزاء الكلّ حتّى يمتنع ؛ حيث أفاد « بأنّ المراد من التجزّي هو التبعيض في افراد الكلّي لا التبعيض في اجزاء الكل : فملكة استنباط هذه المسألة فرد من الملكة ، وملكة استنباط تلك المسألة فرد آخر منها وهكذا في جميع المسائل .
وبساطة الملكة أو الاستنباط لا تنافي التجزّي بهذا المعنى ، فحصول فرد من الملكة دون فرد آخر منها بمكان واضح من الإمكان ولا يحتاج تصديقه إلى أكثر -