تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
شرح
- وفذلكة البحث في وقوع الكلام بين الأعلام إلى حدّ أنّه قيل بامتناع التجزّي في المقام هو انّ الإجتهاد والاستنباط لا بدّ وأن يكون صادرا عن الملكة ، والملكة من مقولة الكيف النفساني ، والكيف من البسائط الخارجة التي لا تقبل التجزئة والقسمة وإنّما القابل لها هو الكمّ ؛ فيلزم أن يدور أمر الملكة الاجتهادية بين الوجود والعدم ولا يعقل أن تتحقّق متبعّضة حتّى يقال بالتجزئة فيها . وبعبارة أوضح كما لا يقال انّ لزيد نصف ملكة الشجاعة ، بل هو امّا شجاع أو غير شجاع ، كذلك لا يقال انّ له نصف ملكة الإجتهاد وانّه متجزّ في اجتهاده بل هو امّا مجتهد أو غير مجتهد . وحلّ الإشكال في هذا المجال هو انّ الملكة وان كانت بسيطة ، إلّا انّ لها مراتب مختلفة في الشدّة والضعف فربّما تحصل منها مرتبة ضعيفة كما ربّما تحصل منها مرتبة شديدة ، ولا تلازم بينهما في الوجود كما لا امتناع بينها في التحقّق « 1 » نظير سائر أنحاء الكيف الأخرى مثل الكيف المسموع كالأصوات ، والكيف المبصر كالألوان ، والكيف المشموم كالروائح . فانّها ذات مراتب خارجا كما هو محسوس وجدانا . بل تلاحظ انّ العلم الذي هو من أشرف الصفات النفسانيّة قابل للزيادة والنقص والشدّة والضعف ، فكيف بملكة اجتهاد علم الفقه فقط . -
هامش
( 1 ) - قد يشكل بأنّ العدالة أيضا من الكيف النفساني ولا مراتب لها ؛ فيجاب بأنّ الموضوع شرعا للأحكام المترتّبة على العدالة مرتبة واحدة منها فلا تجدي سائر المراتب حتّى يلتزم بها ، بل انّ نفس العدالة لها أيضا مراتب كما في القاضي وإمام الجماعة .