شرح
- وأمّا الثالث : فلثبوت منصب القضاء له وحرمة نقض حكمه بالنصوص المعتبرة مثل مقبولة ابن حنظلة ومعتبرة أبي خديجة المتقدّمتين عن التهذيب « 1 » ؛ مع استفادة ظهور قوله عليه السّلام في المقبولة « عرف أحكامنا » في أمرين :
الف : كون القاضي عارفا بالأحكام فعلا لا قوّة ولا شأنا بوجود مجرّد الملكة ، لظهور عرف في المعرفة الفعلية فيلزم معرفته فعلا بالأحكام الشرعية ، كما تلاحظه وجدانا في ظهور قوله ( زيد متوضأ ) في انّه متطهّر فعلا لا متوضّأ فيما يأتي .
ب : كونه عارفا بالأحكام الشرعية جميعها أو بجملة معتدّ بها من أحكام أهل البيت عليهم السّلام ، لظهور أحكامنا الذي هو جمع مضاف في العموم الحقيقي أو العرفي ، كما تلاحظه في ظهور ( زارني علماء البلد ) في جميعهم لا في واحد منهم .
وذلك حتّى يصدق ما ورد في المقبولة من عنوان العارف بالأحكام وهو الفقيه .
بل حتّى يصدق ما ورد في المعتبرة أيضا من عنوان « العالم بشيء من قضايانا » فانّها تفيد الكثرة وان عبّر عنها بالشيء ؛ وذلك لنكتة بديعة في فقه الحديث أفادها في فقه الشيعة « 2 » وهي : « انّ إضافة الشيء إلى أمر يختلف سعة وضيقا بسعة المضاف إليه وضيقه فلو أضيفت كلمة الشيء إلى البحر وقيل « رأيت شيئا من البحر » لا يصدق على القليل كالقطرة ونحوها بل لا بدّ وأن يكون كثيرا في نفسه لكثرة البحر ؛ وكذا لو قيل « أملك شيئا من أرض العراق » مثلا لا يصدق -
هامش
( 1 ) - التهذيب : ج 6 ص 218 ب 87 ح 6 و 8 .
( 2 ) - فقه الشيعة : ج 6 ص 24 .