شرح
د : حكم العقل
برجوع الجاهل إلى العالم والعمل بقوله لإطاعة أحكام اللّه تعالى التي يبيّنه ، بل هو أمر بديهي فطري ارتكازي كما سيأتي من المصنّف قدّس سرّه الذي جعل هذا الوجه عمدة الوجوه .[ الأحكام المتعلّقة بالمجتهد المطلق والدليل عليها ]
والدليلان الأوّلان وافيان بالجواز والحجيّة ، والأخيران مؤيّدان كذلك فتترتّب الأحكام المتعلّقة بالمجتهد المطلق يعني الأمور الثلاثة المعروفة : الأوّل : جواز تقليده لنفسه وعدم جواز رجوعه إلى غيره . الثاني : جواز رجوع الغير إليه وتقليده منه . الثالث : نفوذ حكمه وقضائه « 1 » . امّا الأوّل فلفرض كون المجتهد بعد الاستنباط عالما بالحكم الواقعي أو الظاهري أو الحجّة المعتبرة ، فيجوز له العمل بعلمه لكونه حجّة عليه ، بل لا يمكنه رفع اليد عن علمه حتّى يأخذ من غيره . لأنّ فتوى الغير ان كانت مطابقة لفتوى نفسه ، فلا معنى للرجوع إلى ذلك الغير مع توجّه الأوامر والأدلّة إليه ، وان كانت مخالفة لعلمه فذلك الغير مخطأ بنظره ، فالرجوع إليه حينئذ يكون من رجوع العالم إلى الجاهل وهو غير مجوّز . وأمّا الثاني فلدلالة التحذّر عليه في آية النفر بقولهلَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَوالترخيص في الرجوع إلى الفقيه بل الأمر به في الأحاديث المتقدّمة ، وحكم العقل بحسن رجوع الجاهل إلى العالم ، وبناء العقلاء عليه بل إرتكازيته كما تقدّم . -هامش
( 1 ) - وكذا أحكامه التي ينفذ منه التصرّف فيها ممّا تلاحظه في بلغة الفقيه للسيّد جعفر بحر العلوم قدّس سرّه .