تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أنّ الإنصاف عدم كون الدعوى ( 1 ) خالية عن الجزاف ، فانّه من المحتمل - لولا المقطوع - انّ الأحكام التقليدية عندهم أيضا ليست أحكاما لموضوعاتها بقول مطلق ( 2 ) ، بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه ، بسبب تبدّل الرأي ونحوه ، بل إنّما كانت أحكاما لها بحسب رأيه ، بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدّل ( 3 ) ، ومجرّد احتمال ذلك يكفي في عدم صحّة إستصحابها ، لإعتبار إحراز بقاء الموضوع ( 4 ) .
شرح
لمنع جريان استصحاب الحكم المقلّد فيه ، والذي تمسّك به على جواز تقليد الميّت بقاء . ( 1 ) أي دعوى بقاء الموضوع حتّى يجري استصحاب الحكم المجعول المماثل . . ( 2 ) أي بدون تقيّد برأي المجتهد نظير الأحكام الواقعية الكليّة . ( 3 ) بتقريب انّ في وجوب صلاة الجمعة مثلا الذي يراد فيه البقاء على تقليد الميّت ، ليس الموضوع صلاة الجمعة مطلقا بل الموضوع هي صلاة الجمعة التي أدّى إليها استنباط المجتهد ورأيه ، فيكون الرأي في هذا المقام من الحيثيات التقييدية لا التعليلية . والمفروض زوال هذا الرأي بالموت فينتفي القيد ، لذلك يزول الحكم المقيّد تبعا لإنتفاء القيد . فلا يبقى حينئذ بعد موت المجتهد وجوبا مقيّدا برأيه حتّى يمكن استصحابه . ( 4 ) إذ مع إحراز بقاء الموضوع يمكن الاستصحاب ، ومع عدم إحرازه لا مجرى للاستصحاب لإنتفاء أحد أركانه .
دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 289 | السيد علي الحسيني الصدر