الإعتقاد والرأي وان كان يزول بالموت لانعدام موضوعه ، إلّا انّ حدوثه في حال حياته كاف في جواز تقليده في حال موته ، كما هو الحال في الرواية .
فانّه يقال ( 1 ) : لا شبهة في انّه لا بدّ في جوازه
شرح
تنظيرا للفتوى بالرواية ، حيث انّه من الواضح عدم إشتراط اعتبار رواية الراوي بحياته ، بل تكون حياته حين نقله الرواية كافية في جواز العمل بها بعد الموت .
فيكون حدوث رأي المجتهد في حال كونه حيّا علّة محدثة ومبقية لجواز تقليده بعد الممات كزمن الحياة . . .
ونتيجة ذلك عدم احتياج جواز التقليد إلى الرأي الفعلي بل لا يحتاج في حجّيته إلى الدليل الإستصحابي .
( 1 ) هذا جواب عن الإشكال والتوجيه المتقدّم بما ملخّصه بتوضيح منّا : انّ تنظير الفتوى بالرواية قياس مع الفارق .
لأنّ اعتبار الرواية يكفي فيه حياة الراوي في حال إخباره ، فتشمله أدلّة الحجّية المترتّبة على الخبر ، ولم تكن حياة الراوي حيثية تقييدية في الحجّية حتّى يسقط الخبر عن الاعتبار بعد موت الراوي .
بخلاف الفتوى . . فانّ حياة المفتي حيثية تقييدية في حجّيتها بالصفات التي ورد اعتبارها في المفتي ، حيث انّ بعد فقد الموصوف لا تبقى صفة ، وبعد موت المفتي لا يبقى إفتائه .
فلا تكون الحياة في باب الفتوى علّة لجواز التقليد حدوثا وبقاءا . . وإلّا لجاز العمل بالرأي الصادر من المجتهد الحي بعد زواله بتبدّل الرأي ، ولجاز التقليد