وقد عرفت في باب الاستصحاب انّ المدار في بقاء الموضوع وعدمه هو العرف ، فلا يجدي بقاء النفس عقلا في صحّة الاستصحاب مع عدم مساعدة العرف عليه ، وحسبان أهله انّها غير باقية وإنّما تعاد يوم القيامة بعد انعدامها ( 1 ) ، فتأمّل جيّدا .
لا يقال : نعم ( 2 ) ،
شرح
يعزب عنه مثقال ذرّة في ظلمات الأرض ويعلم عدد الأشياء ووزنها .
وانّ تراب الروحانيين بمنزلة الذهب في التراب ، فإذا كان حين البعث مطرت الأرض مطر النشور فتربو الأرض ثمّ تمخضوا مخض السقاء ، فيصير تراب البشر كمصير الذهب من التراب إذا غسل بالماء ، والزبد من اللبن إذا مخض .
فيجتمع تراب كلّ قالب إلى قالبه ، فينتقل بإذن اللّه القادر إلى حيث الروح ، فتعود الصور بإذن المصوّر كهيئتها ، وتلجّ الروح فيها ، فإذا قد استوى لا ينكر من نفسه شيئا » « 1 » .
( 1 ) قد عرفت إنّ للنفس سبات لا انعدام ، فتعاد بعد السبات .
( 2 ) إستدراك ممّا تقدّم انّه : يكون انتفاء الرأي بالموت بنظر العرف بانعدام موضوعه .
وقوله لا يقال إشكال من مجوّز تقليد الميّت ابتدأ وتوجيه منه في الحقيقة بما حاصله : انّه حتّى لو سلّمنا زوال الرأي الفعلي بالموت لتقوّم الرأي بالحياة ، لكن يمكن إثبات جواز تقليد الميّت ابتداء ، بتقريب كفاية حدوث رأي المجتهد حال حياته في جواز تقليده بعد موته .
هامش
( 1 ) - الإحتجاج للطبرسي : ج 2 ص 97 .