وان لم يكن كذلك حقيقة ( 1 ) ، لبقاء موضوعه ، وهو النفس الناطقة الباقية حال الموت لتجرّده ( 2 ) .
شرح
بالهرم والجنون والتبدّل وغير ذلك من العوارض إنّما هو من جهة اعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد ، لا أنّهم إطّلعوا على دليل تعبّدي فيها ، لبعد دليل خاص في تلك المسألة أو كشفه عن تلقّيه من المعصوم عليه السّلام « 1 » .
( 1 ) أي انّ الرأي منتف من الميّت عرفا وان لم يكن منتفيا بالموت حقيقة وبنظر العقل ، لأنّه متقوّم بالنفس الناطقة الباقية ، لا بحياة المفتي الفانية .
وقد تفسّر العبارة بأنّه وان لم يكن الحشر بإعادة المعدوم حقيقة ، لكن هذا التفسير لا يلائم تعليله الآتي لبقاء الموضوع ، يعني بقاء موضوع الرأي .
( 2 ) قوله : لتجرّده تعليل بقاء النفس وهو مناقش فيه لفظا ومعنى .
أمّا لفظا : فانّ النفس من المؤنثات ، ولا بدّ من إرجاع الضمير المؤنث إليها . .
ويدلّ عليه قوله تعالى :وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها. . فلا يصحّ ما صنعه المصنّف من إرجاع الضمير المذكر واللّه العاصم .
وأمّا معنى : فانّ التجرّد المدّعى في النفس مخالف لما يستفاد من أدلّة الباب وطريقة الصواب .
إذ المستفاد منها انّ الروح والنفس الناطقة من الأجسام اللطيفة ، لا من الجواهر المجرّدة .
قال في حقّ اليقين : انّ الأخبار الكثيرة الواردة في تنزيه الحقّ تعالى تدلّ بظاهرها على انّ التجرّد من الصفات المختصة به تعالى .
هامش
( 1 ) - منتهى الوصول : ص 411 .