شرح
رابعا : انّ الموضوع وهو رأي المجتهد غير باق حتّى يستصحب جوازه أو حجّيته ، لأنّه قائم بنفس المجتهد ، كنطقه وإبصاره فيرتفع بموته عند العرف الذي هو المرجع في إحراز البقاء والإتّحاد دون العقل . . كما هو مقرّر في محلّه .
بيان ذلك : انّ رأي الشخص متقوّم بالحياة عند العرف ، لأنّه من الأمور الجزئية المتوقّفة على الآلات الجسمانية .
وحتّى إذا قيل انّ الرأي من مراتب النفس هو من مراتب النفس الذي يتحقّق مع الآلة ، فتنتفي بانتفائها « 1 » . .
توضيح ذلك : انّ الرأي هو الإدراك القطعي أو الظنّ الحاصل للمجتهد من النظر في الأدلّة ، ولا شكّ انّ موطن الإدراكات الإنسانية هو الذهن ، ومن المعلوم انّ الذهن يكون من القوى الجسمية التي تزول بالموت . . ونتيجة ذلك انّ رأي الإنسان المتوطّن في الذهن ينتفي بانتفاء حياته الذي يوجب ذهاب ذهنه .
وحتّى لو قيل بكون الرأي باقيا ببقاء النفس الناطقة ، لا أثر لهذا البقاء الواقعي العقلي في باب الاستصحاب الذي هو مبنيّ على بقاء الموضوع عرفا ، فمع عدم بقاء الموضوع العرفي لا مجال لجريان استصحاب الجواز أو الحجّية .
ويؤيّدنا ما أفاده في القوامع « 2 » : انّه يكفي في عدم جريان الاستصحاب عدم العلم ببقاء الموضوع واحتمال ارتفاعه فقط .
خامسا : انّ ذلك إنّما يمكن التمسّك به إذا كان الموضوع هو الرأي ، وامّا
هامش
( 1 ) - منتهى الوصول : ص 409 .
( 2 ) - قوامع الفضول : ص 555 .