شرح
امّا عن الأول : فلإمكان جمع الأعلم فتاواه في رسالة عملية تكون هي الجواب عن جميع مسائل المكلّفين . مع سهولة أخذ الفتاوى من تلك الرسالة ، فلا يتحرّج أهل الإسلام بمشقّة الاستفتاءات وصعوبة شدّ الرحال « 1 » .
وأضاف في منتهى الوصول : انّه لو لزم هنا العسر ، لزم عدم إمكان الرجوع إلى إمام واحد أيضا ، وهو كما ترى « 2 » .
وأمّا عن الثاني : فقد عرفت انّ تشخيص مفهوم الأعلم في الفقه ، أمر عرفي نظير تشخيص الأعلم في الطب ، فلا يعسر معرفة مفهومة كما وانّ تشخيص مصداقه أيضا ليس بعسير بعد إمكان تشخيصه بالعلم الوجداني والشياع العلمي والبيّنة العادلة .
وليس تشخيص الأعلمية بأصعب من تشخيص أصل الإجتهاد ولا أكثر مؤونة منه حتّى يكون حرجيّا .
فالوجهان المتقدّمان للحرجية لا يمكن المساعدة عليهما .
هذا كلّه مع الإيراد عليها أخيرا ، بأنّه حتّى لو سلّم العسر والحرج في التشخيص ، فانّه يلزم الاقتصار على مورد العسر فقط يعني بالنسبة إلى خصوص المكلّفين الذين يكون هذا التكليف عليهم عسريا ، لأنّ العسر أمر شخصي لا نوعي فيقتدر بقدره ، ويرتفع وجوب تقليد الأعلم عن خصوص من كان تقليده
هامش
( 1 ) - وهذا أمر سهل في عصرنا هذا ، بل في العصور المتقدّمة حتّى في زمن شيخ الطائفة الذي كانت فتاواه موجودة في كتاب النهاية في مجرّد الفقه والفتاوى .
( 2 ) - منتهى الوصول : ص 400 .