شرح
بالدليلين الأوّليين : الإطلاق والسيرة كان لا بدّ من رفع اليد عن لزوم تقليد الأعلم بالدليل الثانوي ، وهو دليل نفي العسر والحرج الرافع للوجوب التكليفي .
وذلك لوجود الحرج العظيم في تقليد الأعلم على المكلّفين ، وهو منفي في الشرع المبين .
والوجه في ذلك أوّلا : انّ رجوع جميع أهل الإسلام إلى فقيه واحد يكون هو الأعلم عسر عليه وعليهم .
امّا العسر عليه فلابتلائه بجواب جميع ما يستفتى منه من المسائل والأحكام .
وأمّا عليهم فلصعوبة شدّ الرحال خصوصا من البلاد البعيدة للوصول إلى الأعلم والسؤال منه . . .
وثانيا : انّ نفس تشخيص الأعلم مفهوما ومصداقا من الأمور العسرية الموجبة للتحيّر ، فلا يكون واجبا ، وعليه فلا يجب تقليد الأعلم بواسطة حكومة قاعدة نفي العسر والحرج على الأدلّة الأوّلية للوجوب ، فيجوز تقليد غيره لوجوب أصل التقليد . . .
ولعلّ القائل بهذا الوجه الحكومي هو صاحب الفصول حيث قال : « مع ما في تعيين الأفضل من الضيق القريب من الحرج » « 1 » .
والجواب عن الوجهين : عدم استلزام العسر في البين في جميع الموارد المتقدّمة .
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : جزء 2 ص 139 .