ودعوى السيرة ( 1 ) على الأخذ بفتوى أحد
شرح
الإرجاع إلى الأفضل كما في التقليد كما تلاحظه صريحا في حديث مسلم بن أبي حيّة قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام في خدمته ، فلمّا أردت أن أفارقه ودّعته وقلت :
احبّ أن تزوّدني ، فقال ائت أبان بن تغلب فانّه قد سمع منّي حديثا كثيرا ، فما رواه لك فاروه عنّي « 1 » .
ويشهد لمجرّد أخذ الحديث انّ الإرجاع كان أحيانا لبعض فقهاء أصحابهم إلى البعض الآخر الذي لا يمكن فيه التقليد ويتعيّن له الأخذ بالحديث نظير ما تلاحظه في حديث إرجاع عبد اللّه بن يعفور الفقيه إلى محمّد بن مسلم « 2 » وحديث إرجاع يونس بن يعقوب إلى النضري « 3 » .
( 1 ) هذا تمهيد للجواب عن الدليل الثاني للخصم على جواز الرجوع إلى غير الأعلم في مسألتنا المزبورة .
بيان الدليل : استقرار سيرة المتشرّعة على رجوعهم فيما يبتلون به من المسائل الشرعيّة إلى كلّ مجتهد عالم بحكمها من دون فحص عن الأعلم ، هذا مع وضوح إختلاف مراتب الفقهاء في العلم وعدم اتّفاقهم في الرأي والفتوى ، ولو كان تقليد الأعلم واجبا عندهم للزم الفحص عن وجوده والرجوع إليه خاصّة .
وهذه السيرة بما أنّها متّصلة بعصر أصحاب الأئمّة عليهم السّلام وإلى زمانهم -
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة : ج 18 ص 106 ب 11 ح 30 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 18 ص 105 ب 11 ح 23 .
( 3 ) - يونس بن يعقوب قال : كنّا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : أما لكم من مفزع ؟ أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ أما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضري ، وسائل الشيعة : ج 18 ص 105 ب 11 ح 24 .