للقطع بحجّيته والشكّ في حجّية غيره ( 1 ) .
شرح
الوجه الثاني : مقتضى الدليل الإجتهادي والاستنباط الفقهائي ، وبيّنه المصنّف بقوله : وقد إستدلّ للمنع . . . أي المنع عن تقليد غير الأعلم .
( 1 ) بتوضيح انّ دوران الأمر بين التعيين والتخيير إذا كان في المسألة الفرعية كان المرجع هو التخيير نظير ما إذا كان الأمر دائرا بين كون صلاة الجمعة واجبة تعيينا أو تخييرا بينها وبين صلاة الظهر . . . فانّ التعيين قيد زائد في التكليف مشكوك فيه فتجري البراءة عنه .
وأمّا إذا كان الدوران في المسألة الأصولية كما في ما نحن فيه ، فانّ المرجع هو التعيين والأخذ بما يحتمل تعيّنه وهو قول الأعلم . . . لأنّه المتيقّن حجّيته ، فيكون القول المخالف له من غير الأعلم مشكوك الحجّية .
بيان ذلك بما أفاده المحقّق الإصفهاني قدّس سرّه : انّ الواقعيات حيث انّها منجّزة بالعلم بها ، ولا يمكن امتثالها على وجه يقطع ببراءة الذمّة عنها ، فلذا يحكم العقل بالتنزّل إلى الاستناد إلى الحجّة أو من له الحجّة .
فتطبيق العمل على فتوى المجتهد الأعلم يوجب براءة الذمّة عن الواقع ، بينما المقتصر على فتوى المفضول لم يأت بالواقع ولا بما يقطع انّه امتثال جعلي للواقع » « 1 » .
وهذا يقارب الأصل الذي أسّسه الشيخ الأعظم الأنصاري حيث أفاد قدّس سرّه :
« انّه لا شبهة في كون المسألة الأصولية يبحث فيها عن الطريق الموصل إلى الأحكام الشرعية في حقّ المقلّد ، فلا بدّ من حصولها بالعلم .
هامش
( 1 ) - الإجتهاد والتقليد : ص 34 .