شرح
ولا يكفي فيه أن يكون أكثر إطّلاعا على الكبريات والقواعد الطبّية فقط ، مع عدم قدرته على التطبيق وتشخيص المرض وعلاج المريض .
وهذا المعنى أمر يشهد له العرف ، ويستند إليه العقلاء ، بل يستأنس له بالدليل الشرعي نظير ما يلي :
الف : حديث مؤمن الطاق عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : أنتم أفقه الناس ما عرفتم معاني كلامنا ، انّ كلامنا لينصرف على سبعين وجها « 1 » .
ب : حديث داود بن فرقد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . . . أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، انّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب « 2 » .
وهذا التعبير يناسب كون المعتبر في الأفقهية هي أجودية فهم كلامهم ومعرفة معاني أخبارهم سلام اللّه عليهم . ممّا كانت ملاكا في المعنى الخامس دون سائر المعاني .
ويؤيّدنا في هذا المعنى كلمات الأعلام ، في معاني الأعلمية والأفقهية في المقام وذلك فيما يلي :
قال الشيخ الأعظم الأنصاري : « الظاهر انّ المراد بالأعلم الأقوى ملكة لا الأزيد معلوما كما يستعمل فيه هذا اللفظ أحيانا .
لأنّ الأوّل هو الأظهر عرفا . . . وهو مقتضى بناء العقلاء » « 3 » .
وقال أيضا في تقريراته : « الأعلم من كان أقوى ملكة وأشدّ استنباطا
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : ج 2 ص 199 ب 26 ح 57 .
( 2 ) - وسائل الشيعة : ج 18 ص 84 ب 9 ح 27 .
( 3 ) - رسالة الإجتهاد والتقليد : ص 82 .