شرح
فانّ هذا إنّما هو اجتهاد في مقدّمات الاستنباط لا في أحكام الفروع المستنبطة الذي هو المطلوب للفقيه .
2 - أن يكون المراد به هو من يحصل له الجزم واليقين بالحكم المستنبط بحيث لا يشكّ في مبناه بتشكيك المشكّك . . . مقابل من يستنبطه بنحو الظنّ ، فتكون مستنبطات الأعلم ومبانيه قطعية ، ومستنبطات غير الأعلم ظنّية .
وفيه انّ المناط في استنباط المجتهد هي القدرة على إقامة الحجّة المعتبرة والدليل المعتبر على الحكم الشرعي .
فتكون العبرة بالحجّة المعتبرة دون اليقين والظنّ حتّى يكون مناطا لأعلمية المجتهد وعدم أعلميّته .
3 - أن يكون المراد بالأعلم هو الأكثر علما والأوسع إحاطة بالمعلومات ، فيكون الأعلم بطبيعة الحال هو الأكثر استنباطا للمسائل الشرعية واستيعابا لها كمستنبط الألف مقابل مستنبط المائة .
وفيه انّ هذا المعنى وان كان أقرب إلى صيغة التفضيل في الأعلميّة ، إلّا انّه ليس مناطا لها مع كون غيره أجود استنباطا .
بل العالم والأعلم بحسب الصيغة إنّما يلاحظان بالنسبة إلى شيء واحد يتفاضلان فيه ، فيقال مثلا زيد عالم بمسألة كذا وعمرو أعلم منه بها فيصحّ هذا التفصيل ؛ وأمّا إذا كان أحدهما يعلم المسألة الكذائية والآخر لا يعلمها فهو من قبيل العالم والجاهل لا العالم والأعلم .
وحصيلة هذا المعيار أن يكون غير الأعلم جاهلا بالتسعمائة لا غير أعلم فلا يمكن المساعدة على هذا المعنى .