شرح
4 - انّ المتفاهم من الأعلم هو الأسرع استنباطا وجوابا من غيره .
وفيه انّه لا دخل لأسرعية الاستنباط وزمان الجواب في أعلمية المجتهد ، كما يعلم ذلك بوضوح في صورة تساوي المجتهدين في كيفية الاستنباط ومباني الإجتهاد واستخراج الفروع من الأصول ، لكن مع تفاوتهما في سرعة الاستنباط وبطئه ، فلا يتفاهم في الأسرع استنباطا أنّه أعلم من مساويه .
وعليه فلا يمكن قبول المعاني المتقدّمة لموضوع الأعلمية ، بل المتعيّن في هذا السبيل والمدلول عليه بالدليل هو المعنى الخامس التالي .
5 - أن يكون المراد بالأعلم هو الأعرف بالوظيفة والأشدّ مهارة في تطبيق الكبريات على الصغريات وتشخيص موارد الأدلّة ، ويكون أجود فهما للكتاب الكريم والسنّة المباركة .
فيكون هذا هو الأدقّ في الاستنباط ، والأقوى في الملكة ، والأمتن إستنتاجا من المباني الفقهية في تطبيقها على المصاديق الفرعية .
والوجه في هذا المعنى هو الفهم العرفي والمتفاهم العقلائي من الأفقه والأعلم ، فيكون هذا المعنى هو الموضوع على كلا المبنيين في دليل وجوب تقليد الأعلم يعني التعبّد الشرعي ، والإرتكاز العقلائي .
توضيح ذلك أنّ الأعلم في الفقه كالأعلم في بقيّة العلوم والحرف مثل الطبّ والهندسة .
ومن الواضح أنّ الأعلم في الطب هو الذي يكون أعرف وأشدّ مهارة من غيره في تطبيق الكليّات الطبّية على صغرياتها العلاجية بدقّة النظر ومعرفة التطبيق وجودة التشخيص .