شرح
يعسر جائزا ، فعدم جوازه فيما لا يكون كذلك أولى « 1 » .
وبتعبير آخر : إذا منع التقليد في الأصول التي هي أقلّ سهولة بالنسبة إلى تحصيل العلم بها كان منعه أولى في الفروع التي هي أكثر سهولة فيمكن تحصيل العلم بها .
وقد استفادوا من هذه الأولوية عدم جواز التقليد في فروع الدين والأحكام الشرعيّة ؛ وأجاب عنه الآخوند قدّس سرّه بجوابين هما :
الف : بطلان القياس أساسا في الشريعة المقدّسة الحقّة بالأدلّة العلميّة ، فلا يصحّ الإستدلال به على حرمة التقليد في المسائل الشرعية .
ب : انّه قياس مع الفارق لأنّ الأصول الاعتقادية التي يجب العلم فيها كالأصول الخمسة مسائل معدودة يتيسّر تحصيل العلم بها ، بخلاف المسائل الفرعية التي لا تعدّ ولا تحصى ، فلا يتيسّر تحصيل العلم بها لكثرتها إلّا للأوحدي من العلماء وذلك في كليّاتها فقط لا في الجزئيات .
هذا وينبغي أن يضاف إلى ذلك الجواب بأنّ أصل وجه الأولوية المدّعاة يعني غموضة المسائل الاعتقادية من حيث إحتياجها إلى البراهين العقلية ممنوع ، فلا يصحّ بناء الإستدلال عليها . . .
وذلك لأنّ العبرة في الأصول الاعتقادية ليس بالدليل العقلي النظري كالدور والتسلسل التي يعتمد عليها الفلاسفة حتّى لا يتيسّر لعامّة المكلّفين أو يكونوا في ذلك قاصرين .
هامش
( 1 ) - منتهى الوصول : ص 391 .