تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
لا يقال ( 1 ) : انّ مجرّد إظهار الفتوى للغير لا يدلّ على جواز أخذه وإتّباعه ( 2 ) . فانّه يقال ( 3 ) :
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الإشكال على الإستدلال بالطائفتين الأخيرتين من الأخبار الشريفة التي استفيد منها جواز العمل بالفتوى من جهة جواز الإفتاء . والمستشكل يمنع الملازمة بين جواز الإفتاء والعمل بالفتوى تعبّدا ؛ لاحتمال أن يكون العمل مقيّدا بحصول العلم بالواقع ، نظير وجوب إظهار الحقّ ، حيث لا دلالة فيه على وجوب القول تعبّدا ، بل الإظهار حتّى يحصل العلم بالحقّ للمخاطبين . عليه فلا تدلّ تلك الأخبار على جواز التقليد تعبّدا كما هو المطلوب . ( 2 ) أي لا يدلّ على جواز العمل بالفتوى ولو لم يحصل العلم من قول المفتي ، فلعلّ إظهار الفتوى كإظهار الحقّ يكون منوطا بالعلم بالواقع ، فلا تثبت التعبّدية في جواز التقليد والأخذ بقول المفتي . ( 3 ) وحاصل الجواب عن الإشكال المتقدّم بتوضيح منّا هو ثبوت الفرق بين إظهار الحقّ وبين بيان الفتوى ، لأنّ إظهار الحقّ مستلزم للظهور كالإيجاد والوجود ، ومن المعلوم انّ الظهور يتوقّف على حصول العلم بالواقع فبالعلم يظهر الحقّ ويتحقّق الظهور . بينما الفتاوى تكون ظنّية غالبا ، فلا تلازم مع العلم بالواقع ، بل لو إعتبر في العمل بها العلم بالواقع لزم لغويتها لقلّة حصول العلم بالواقع بسبب الفتاوى ، فلا بدّ أن تكون حجّة على العامي تعبّدا وان لم يحصل له العلم . وهذا يثبت الفارق بالملازمة العرفية بين بيان الفتاوى وبين العمل بها ،