تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
- العوام . نعم بحسب الأدلّة الشرعية الدالّة على جواز الإفتاء والاستفتاء فالأخبار الشريفة هي أحسن ما في الباب ، والمفيدة لجواز التقليد بلا ارتياب » « 1 » . وأشكل المحقّق الإصفهاني بأنّ هذه الأخبار وان كانت أحسن ما في الباب إلّا انّ الإفتاء حيث كان في الصدر الأوّل بنقل الخبر وكان نشر الأحكام في زمان النبي والإمام عليهما السّلام بنقل الأخبار والآثار لا بإعمال الرأي والنظر ، فلذا لا تدلّ إلّا على حجّية الخبر . ثمّ استشهد بقوله عليه السّلام « فللعوام أن يقلّدوه » بأنّ قبول أخبار الغير من غير دليل على المخبر يصدق عليه التقليد عرفا كما يدلّ عليه مورد الخبر . ولا يخفى عليك ما في كلامه أعلى اللّه مقامه من الإشكال من حيث اشتمال الأخبار المستدلّ بها على كلمة الإفتاء الملازمة لإعمال النظر ، خصوصا مع التعبير بالفقاهة . مع عدم صدق التقليد على أخذ الخبر ، وإلّا لكان جميع المكلّفين في زماننا والأزمنة المتقدّمة مقلّدين لمثل الشيخ الصدوق وكبار المحدّثين . خصوصا مع الإرجاع إلى بعض الرواة الفقهاء في جميع الأشياء إذا أشكلت كما تلاحظه في حديث أبي تراب الروياني المشتملة على إرجاع حمّاد إلى عبد العظيم الحسني إذا أشكل عليه شيء من أمر دينه « 2 » . -
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار : ج 4 ص 241 . ( 2 ) - روى أبو تراب الروياني قال : سمعت أبا حمّاد الرازي يقول : دخلت على علي بن محمّد عليهما السّلام بسرّ من رأى ، فسألته عن أشياء من الحلال والحرام فأجابني فيها ، فلمّا ودّعته قال لي : يا حمّاد ، إذا أشكل عليك شيء من أمر دينك بناحيتك ، فسل عنه عبد العظيم بن عبد اللّه الحسني وأقرأه منّي السلام . كما تلاحظ الحديث في مستدرك الوسائل : ج 17 ص 331 ب 11 ح 32 .
دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 192 | السيد علي الحسيني الصدر