شرح
إذ من المعلوم انّ الإرجاع في جميع الأشياء مستلزم لأعمال النظر تارة .
ويؤيّدنا ما أجاب به المحقّق العراقي قدّس سرّه بأنّه « لا مجال للمناقشة في دلالة تلك الأخبار بجعلها من أدلّة حجّية الرواية لا الفتوى بمحض كون الإفتاء في الصدر الأوّل بنقل الرواية بألفاظها أو بمضمونها ، إذ نقل الرواية منهم في مقام الإفتاء بالواقع للجاهل بالأحكام إنّما كان بإعمال الرأي والنظر في حكم المسألة والإجتهاد في استفادته من ظاهر الرواية . . .
كيف وان صرف نقل الرواية لا يكون إفتاء لحكم المسألة ولا يصدق على مثله عنوان الفقيه والعارف بالأحكام التي أفيد في تلك الأخبار . . . » « 1 » .
وعلى الجملة فدلالة أحاديث الأئمّة الكرام على جواز التقليد في الأحكام قويّة في المقام .
ولا يغيب عن ذكرك ما قدّمناه من الأحاديث الخمسة الصريحة في استفادة جواز التقليد منها « 2 » .
ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه أشار إلى جميع الأخبار المذكورة في الباب من حيث اتّسامها بالظهور تحصيلا للقطع بالصدور ؛ فقسّمها قدّس سرّه إلى طوائف أربعة : يدلّ بعضها على جواز التقليد بالالتزام وبعضها بالمطابقة ، وتكون الدلالة فيها امّا
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار : ج 4 ص 245 .
( 2 ) - تقدّم ذكرها عند بيان دليل السنّة على جواز التقليد .