تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
لكن ستعرف وعرفت أيضا انّ دليل السنّة يكون بها العبرة ، كما سيعترف به هو قدّس سرّه بقوله : نعم لا بأس بدلالة الأخبار . فلا يتمّ التعبير بالعمدة عن دليل الفطرة فقط ، إلّا أن يكون الوجه فيه هي السهولة . علما بأنّه أشكل على الفطرية بما تلاحظه في النهاية حيث قال قدّس سرّه : « أمّا المقام الأوّل فصريح شيخنا قدّس سرّه هنا انّه بديهي جبلّي فطري ، وكفى به حاملا للعامي ان صحّ الأمر . والتحقيق انّ الفطري المصطلح عليه في فنّه هي القضيّة التي كان قياسها معها ، مثل كون الأربعة زوجا لإنقسامها بمتساويين . وما هو فطري بهذا المعنى هو كون العلم نورا وكمالا للعاقلة في قبال الجهل ، لا لزوم التقليد عند الشارع أو عند العقلاء ، ولا نفس رفع الجهل بعلم العالم . والفطري - بمعنى الجبلّة والطبع - شوق النفس إلى كمال ذاتها أو كمال قواها ، لا لزوم التقليد شرعا أو عند العقلاء . نعم ثبوت الشوق إلى رفع الجهل وجداني - لا جبلّي ولا فطري - ورفع الجهل بعلم العالم جبليّ . فيصحّ أن يقال : انّ التقليد الموجب لارتفاع الجهل جبلّي ، لا لزومه تعبّدا من الشارع أو من العقلاء . ومجرّد دعوة الجبلّة والطبع إلى رفع الجهل لا يجدي لكون التقليد - بمعنى الانقياد للعالم ولو من دون حصول العلم الذي هو كمال العاقلة - جبلّيا طبعيا ، والكلام فيه دون غيره ، فلا لزوم التقليد بهذا المعنى فطري بأحد المعنيين ، ولا نفس التقليد المزبور فطري بوجه أصلا .