تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
ومن المعلوم انّ الفقهاء هم أهل الخبرة في الأحكام الشرعية ، فيكون الرجوع إليهم لأخذ الحكم منهم موردا للسيرة .

الدليل الثالث : الإجماع

كما أفاده المحقّق الحلّي بقوله : « يجوز للعامي العمل بفتوى العالم في الأحكام الشرعية . . . لنا اتّفاق أهل الأعصار على الإذن للعوام في العمل بفتوى العلماء من غير تناكر ، وقد ثبت أنّ إجماع كلّ عصر حجّة » « 1 » . علما بأنّه اعتمد على هذا الإجماع مثل الشيخ الأنصاري في رسالته « 2 » .

الدليل الرابع : حكم العقل بحسن رجوع الجاهل إلى العالم في جميع أمورهم وشؤونهم وفي كلّ الأزمنة والأمكنة

، وذلك لمعرفة العالم بمورد الرجوع إليه فيحسن متابعته فيه . وممّا يعلم في المقام انّ حسن الرجوع إلى العالم في الأحكام لكونه مؤمّنا من العقوبة يكون حسنا مقرونا باللزوم . على انّ هذا الرجوع من مرتكزات العقلاء فيكون أمرا عقليّا إرتكازيا . ولعلّ مراد صاحب الكفاية من دليل الفطرية فيما يلي هو هذا الإرتكاز بقرينة قوله : من الأمور الفطرية الإرتكازية وان عبّر قدّس سرّه أيضا بالجبلّية والضرورية . فهما تعبيران غير تامّين في المسألة لإنتهاء الجبلّية إلى الغريزة المعلوم عدمها هنا ، وانتهاء الضرورة إلى البداهة المانع من الاختلاف ، مع وقوع الاختلاف فيها . فينبغي ان تفسّر الفطرية في كلامه بالإرتكازية ، بمعنى انّ رجوع الجاهل
هامش
( 1 ) - المعارج : ص 197 . ( 2 ) - رسالة الإجتهاد والتقليد : ص 48 .
دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 177 | السيد علي الحسيني الصدر