شرح
يتحقّق التقليد من دون لزوم سبق الالتزام على العمل .
نعم بتكرار العمل بفتاوى المجتهد يحصل الالتزام بها قهرا ، لكن لا يكون مجرّد الالتزام تقليدا .
ومن المعلوم انّ التقليد في جميع معانيه الشرعيّة والعرفية واللغوية يقتضي وقوع عمل صدوري من المقلّد كما هو كذلك في العمل بالفتوى وجعل العهدة وجعل القلادة ، والالتزام ليس بعمل صدوري ما لم يحصل عمل بفتوى الغير .
لذلك يحسن من التعاريف التعريف بالعمل كما وقع حديثا وقديما في التعريف الأوّل المحكي عن العلّامة وغيره والتعريف الأخير المحكي عن المصباح .
ولعلّ الأتمّ والأنسب بأصل المعنى أن نقول انّ التقليد هو : « العمل بفتوى الفقيه الجامع للشرائط ، استنادا إليه ، مع جعل عهدته عليه » .
ثمّ أنّه يبقى في المقام إشكال لصاحب الكفاية قدّس سرّه في تعريف التقليد بنفس العمل ، فلم يرتض ذلك ولهذا عرّفه بالأخذ والالتزام .
متن هذا الإشكال هو قوله : « ولا يخفى أنّه لا وجه لتفسيره بنفس العمل ضرورة سبقه عليه وإلّا كان بلا تقليد » .
وتوضيحه هنا إقتباسا من كلام تلميذه الرشتي في شرح الكفاية « 1 » هو أنّ التقليد مقابل الإجتهاد وكما أنّ الإجتهاد سابق على العمل والعمل مترتّب عليه إذ المجتهد يستنبط الحكم أوّلا ثمّ يعمل به . كذلك التقليد لا بدّ بقرينة التقابل ان يقدّم على العمل حتّى يستند عمل المقلّد إلى الحجّة . فلو كان التقليد بمعنى نفس العمل
هامش
( 1 ) - شرح الكفاية : ج 2 ص 359 .