شرح
إذا ظهر ذلك فخلاصة ما يستفاد من عبارته انّه لا إشكال في عدم العبرة بالاجتهاد السابق في الأعمال اللاحقة مطلقا سواءا كان الإجتهادان كلاهما قطعيين أو كلاهما ظنّيين أو كان الأوّل قطعيّا والثاني ظنّيا ، بأنّ تبدّل قطعه السابق بالظنّ اللاحق على خلافه أو بالعكس بأن كان الأوّل ظنّيا والثاني قطعيّا .
وأمّا بالنسبة إلى ترتّب الأثر على الأعمال السابقة المطابقة مع الإجتهاد السابق ، ففصّل بين ما لو كان وقوعه صحيحا متوقّفا على الاستناد بحجّة مثل العبادات والعقود والإيقاعات ، فقال فيه بالإجزاء ، وبين ما لا يتوقّف وقوعه عليه وقال فيه بعدم الإجزاء ، وذلك فيما إذا لم يقطع ببطلان الحكم الأول أو ببطلان دليله ، كما إذا كان مدرك حكمه الأول هو القياس فقطع ببطلان العمل به » « 1 » .
ويؤيّدنا في مؤدّى تفصيل صاحب الفصول ما أفاده المحقّق الإصفهاني بقوله :
« كلام صاحب الفصول بحسب العنوان هو التفصيل بينما يتعيّن في وقوعه شرعا أخذه بمقتضى الفتوى ، وما لا يتعيّن في وقوعه شرعا أخذه بمقتضى الفتوى .
وذكر في القسم الأول انّ الواقعة لا تتحمّل إجتهادين ولو في زمانين ، وفي الثاني انّه رجوع عن حكم الموضوع » « 2 » .
وبالجملة فما أفاده صاحب الفصول هو غير ما استفاده صاحب الكفاية قدّس سرّهما ، وان كان لا يمكن المساعدة على كلا التفصيلين بالمعنيين ، لما عرفته في استدلالنا المتقدّم وما يأتي بيانه .
هامش
( 1 ) - منتهى الوصول : ص 372 .
( 2 ) - نهاية الدراية : ج 3 ص 392 .