شرح
القطع قرين الحجّية لا ملازم للواقعية حتّى يكشف عن وقوع العقد السابق على خلاف الواقع جزما .
ويؤيّدنا ما أفاده في القوامع بأنّ نقض الفتوى إنّما هو قبل العمل بأن أفتى بجواز التزويج ثمّ رجع قبل العقد ، أو بطهارة الماء القليل ثمّ رجع إلى نجاسته ، فهذا يجوز نقضه بلا إشكال .
لكن جواز نقض الفتوى بالفتوى في مثل العقود والإيقاعات بعد وقوعها مشكل لا دليل عليه .
ولازم النقض بطلان المهر المسمّى ولزوم مهر المثل ، وعدم استحقاق الإنفاق ، وجواز الرجوع إلى ما أنفق على غير ذلك من الآثار وهو بعيد « 1 » .
وبالجملة تغيّر الرأي في أصل المعاملة إنّما يمنع من إنشاء معاملة جديدة ، لا إبطال ما يترتّب على الرأي الأوّل .
نعم إذا كانت الواقعة غير القابلة للتدارك باقية إلى زمان الإجتهاد الثاني كانت موضوعا لأحكام الإجتهاد الحادث أيضا ومحكومة بحكمه .
كما إذا ذبح بغير الحديد يوم الخميس لفتوى جوازه ثمّ تبدّل رأيه يوم الجمعة إلى اشتراطه ، وكانت الذبيحة باقية ، فانّه لا يحكم هنا بصحّة الذبح السابق في هذه الذبيحة وان كانت مطابقة لفتواه قبلا .
بل هي محكومة يوم الجمعة بعدم التذكية لتحقّق الموضوعية بالنسبة إلى الفتوى الثاني ، وهي توجب ترتّب الآثار الحكمية بنحو القضيّة الحقيقيّة ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) - القوامع : ص 538 .