شرح
والإطّلاع على وجوه الأدلّة فيجب التجديد ، وبينما إذا لم تكن كذلك فلا يجب .
حكي نفي البأس عنه عن الشيخ البهائي في زبدة الأصول ، ومال إليه السيّد الجواد في شرحها .
ولعلّ مقتضى التحقيق هو أن يقال : انّ الفقيه إذا اجتهد صحيحا واستنبط الحكم تنقيحا من أدلّته المقرّرة ومداركه المعتبرة وعمل بما هو وظيفته من الفحص الكامل ، أو سلك مسلك ما ينبغي له من الاحتياط الشامل ، ثمّ أفتى بالحكم الشرعي المطابق للأدلّة بعد حصول الاطمئنان له ، كان ما أفتى به حجّة عليه ، بل على مقلّديه ولازم الحجّية هو العمل على طبق هذا الفتوى الإطمئناني .
فان بقي هذا الاطمئنان بعد اجتهاده إلى الوقائع المتأخّرة لم يجب عليه تجديد النظر لوجود ملاك حجّية الفتوى وجواز العمل .
وان زال هذا الاطمئنان بواسطة الشكّ في الحكم أو الشكّ في صحّة اجتهاده السابق أو أي وجه آخر ، وجب تجديد النظر واستنباط آخر ، وليكن هذا وجها أظهر .
وامّا القول الأول فيدفعه : لزوم العسر والحرج في تكرّر الأنظار بتكرار الوقائع في الأعصار ، مضافا إلى الاستغناء عن التجديد مع وجود ملاك الحجّية يعني الاطمئنان .
وامّا القول الثاني فيدفعه : انّه قد يزول الاطمئنان بالأسباب المتقدّمة فيوجب انهدام الاستنباط السابق فلا بدّ من استنباط جديد .
وامّا القول الثالث فيدفعه : انّ مجرّد النسيان لا يوجب زوال الاطمئنان مع اعتماد الفقيه على الأدلّة العلميّة ، ولم يكن يجب استحضار الأدلّة في الإجتهاد حتّى