شرح
ثانيا : انّ الدليل العلمي يدلّ على وجود الحكم الشرعي المعيّن في الواقع في كلّ واقعة وحادثة ، وانّه هو الحقّ عندما يصاب ، وغيره هو الباطل عند الخطأ ، وذلك بالبيان التالي استدلالا ، كتابا وسنّة وإجماعا :
الف : في الكتاب العزيز قال جلّ شأنه :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ« 1 » ، وقال تعالى :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ« 2 » ، وقال عزّ اسمه :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي . . .« 3 » .
ومقتضى هذه الآيات الشريفة وجود الأحكام الواقعية وبيانها وكمال الدين والشريعة من جميع جوانبها ، وإلّا لكان نقصا في الدين ، ومخالفا لقول ربّ العالمين .
ب : في السنّة المباركة تدلّ الأخبار المتواترة على انّ للّه تعالى في كلّ واقعة حكما واحدا معيّنا في الواقع مبيّنا لرسوله مودعا عند أهله حتّى أرش الخدش كما تلاحظه متواترا في البحار « 4 » مثل :
حديث سليمان بن خالد قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : انّ عندنا لصحيفة طولها سبعون ذراعا إملاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخطّ علي عليه السّلام بيده ، ما من حلال ولا حرام إلّا وهو فيها حتّى أرش الخدش » « 5 » .
هذا مضافا إلى عموم وإطلاق الخطابات الشرعية وشمولها للعالم والجاهل
هامش
( 1 ) - سورة النحل : الآية 89 .
( 2 ) - سورة الأنعام : الآية 59 .
( 3 ) - سورة المائدة : الآية 3 .
( 4 ) - بحار الأنوار : ج 26 ص 18 ب 1 ، الأحاديث .
( 5 ) - بحار الأنوار : ج 26 ب 1 ص 22 ح 10 .