شرح
الذي تقبله الخاصة والعامّة هو : « إستفراغ الوسع لتحصيل الحكم الشرعي » ، وهذا مقتضاه لزوم وجود الحكم في الواقع أساسا وسابقا حتّى يستنبطه الفقيه .
بداهة انّه لو لم يكن في الواقع حكم فعمّا ذا يتفحّص الفقيه ؟ وأي شيء يستنبطه المجتهد ؟ وطلب الحكم طبيعة يستلزم وجود المطلوب ، والإجتهاد في الحكم قاعدة يستلزم وجود الحكم .
أفاد في منتهى الوصول : « انّ خلوّ الواقعة عن الحكم محال وتوقّفه على قيام ظنّ المجتهد غير معقول بالضرورة .
لأنّ الإجتهاد والفحص عن الشيء يتوقّف على وجوده واقعا ، إذ الفحص عن العدم البحت محال وهو دور مستحيل . . . ، للزوم توقّف الإجتهاد والظنّ بالحكم على وجود الحكم ، وتوقّف وجود الحكم على الظنّ والإجتهاد ؛ وهو دور باطل » « 1 » .
بل الإجتهاد يستدعي وجود حكم واحد لا يتبدّل ، إذ لا معنى لمتابعة الفقيه السعي والعناء وبذله الجهد والشقاء لتحصيل حكم غير موحّد في وجوده ، ومتبدّل بحسب رأيه ، وتابع لنظر نفسه .
وعلى الجملة فالإجتهاد في الحكم بدون وجود الحكم واقعا محال ، وبدون ثبوته ووحدته عبث .
واللا بدّية العقلية في الحكمة التشريعية تقتضي وجود الحكم الواحد الشرعي على الصعيد الواقعي .
هامش
( 1 ) - منتهى الوصول : ص 363 .