دراسات في الاجتهاد والتقليد — صفحة 102
العناوين الثلاثة في الروايات المتقدّمة ونظائرها . [ مقدّمات الإجتهاد والعلوم التي يحتاج إليها الفقيه ] وأمّا ما ذكر من شرائط الإجتهاد على ما هو المعروف ، فهي كما يلي : 1 - معرفة اللغة العربية ، فانّ عمدة الأدلّة وهما الكتاب والسنّة عربيّان يحتاج فهمهما إلى معرفة لغتهما . مع لزوم إحراز معاني مفردات اللغة الواردة فيهما نظير لفظ الصعيد ، والمسح ، والكعب ، والكفّ ، والمفصل ، والمفازة ، والآنية ، والغناء ، ونحوها من الألفاظ العربية التي تعلّق بها حكم شرعي . 2 - معرفة علم النحو لاختلاف معاني الألفاظ باختلاف حركاتها وإعرابها وإختلاف المعاني التركيبية فيها ، بل اللفظ الواحد قد يوجب إختلاف المعنى بطروّ الحركات الثلاثة عليه كما مثّل لذلك بمثل قولك : ما أحسن زيدا ، حيث انّ بنصب زيد يكون المعنى التعجّب ، وبرفعه يكون معناه نفس صدور فعل الإحسان ، وبجرّه يكون معناه الاستفهام عن أنّه أي عضو أو وصف من زيد هو أحسن . 3 - معرفة علم الصرف لأنّ تغيير المعاني في المصدر والماضي والمضارع والأمر والنهي ونحوها إنّما يعلم من الصرف وتعرف به الهيئات المختلفة الطارئة على مادّة الألفاظ . 4 - معرفة علم أصول الفقه ، لأنّ الأحكام الشرعية ليست من الأمور الضرورية بحيث لا يحتاج إثباتها إلى دليل بل هي مفتقرة إلى الإستدلال ؛ وعلم الأصول يتضمّن كيفية الإستدلال وبيان الأدلّة وذكر الحجج والأمارات ، إذ هي القواعد الممهّدة للاستنباط .