شرح
يا أبا عبيدة انّا لا نعدّ الرجل فقيها عالما حتّى يعرف لحن القول وهو قول اللّه عزّ وجلّ :وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ« 1 » » « 2 » .
وكذلك في حديث المفضّل بن عمر قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : خبر تدريه خير من عشرة ترويه انّ لكلّ حقّ حقيقة ولكلّ صواب نورا .
ثمّ قال : إنّا واللّه لا نعدّ الرجل من شيعتنا فقيها حتّى يلحن له فيعرف اللحن .
انّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال على منبر الكوفة : وإنّ من ورائكم فتنا مظلمة عمياء منكسفة لا ينجو منها إلّا النّومة ؟ قيل : يا أمير المؤمنين وما النّومة ؟ قال : الذي يعرف الناس ولا يعرفونه » « 3 » .
واللحن في أصل اللغة هو الميل من جهة الإستقامة ، يقال لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح النطق « 4 » ؛ وفسّره العلّامة المجلسي في ذيل حديث المفضّل بقوله : « حتّى يلحن له » ، أي يتكلّم معه بالرموز والإيماء والتعريض على جهة التقيّة والمصلحة فيفهم المراد .
ممّا يستفاد من الحديثين أن يكون الفقيه عارفا بما يعرض له من الزلل والخلل وأخطاء الفكر والعمل في زمانه ، مضافا إلى معرفة التقيّة فيما يلاحظه في أدلّته .
والذي وجدناه محصّلا من الشروط « 5 » الروائية للفقيه والفقاهة هي هذه
هامش
( 1 ) - سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الآية 30 .
( 2 ) - بحار الأنوار : ج 2 ص 137 ب 17 ح 47 .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 51 ص 112 ب 2 ح 8 .
( 4 ) - مجمع البحرين : ص 569 .
( 5 ) - المستفادة من مراجعة واستقصاء الجوامع الروائية المكمّلة .