الخفض بالجوار ، بل هى صفة حقيقيّة لبجاد ، لأنّه أراد ( مزمل فيه ) ثمّ حذف حرف الجرّ ، فارتفع الضمير واستتر فى اسم المفعول . « 1 »
2 . أنّ الشاعر قد أقوى فى البيت ، والإقواء هو المخالفة بين حركة حرف الروى المطلق بكسر وضمّ ، وذلك شائع على ألسنتهم ، وذكرنا له مثالًا عند الشاهد ( 11 ) .
[ 41 ] [ الطويل ]
وأطْوِى عَلى الخُمصِ الحوايا كأنَّها * خُيُوطةُ مارِيّ تُغَارُ وتُفْتَلُ
القائل : تأبّط شرّاً ، وهو ثابت بن جابر بن سفيان الفهمى ، وفى الكافى : العدوانى أبو زهير ، من مضر ، شاعر عدّاء ، من فتّاك العرب فى الجاهلية ، كان من أهل تهامة ، مات مقتولًا نحو سنة 80 قبل الهجرة ، وسمّى تأبّط شراً لأنّه أخذ سيفاً أو سكيناً تحت إبطه وخرج ، فسئلت أُمّه عنه فقالت : تأبّط شراً وخرج . وقيل : لأنّه كان يتأبّط أشياء مخيفة كالأفاعى والغول والسلاح وغيرها . « 2 »
التخريج : ( الكافى ) 3 : 331 / 7 كتاب الصلاة باب ما يسجد عليه و ما يكره ، ( التهذيب ) 2 : 306 / 1238 كتاب الصلاة باب كيفيّة الصلاة وصفتها والمفروض من ذلك والمسنون .
شرح الغريب : طوى البلاد : قطعها وجازها ، وطَوِيَ البطن : خمص من الجوع ، وطوَى بطنه : أجاعها ، والخُمص : جمع أخمص ، وهو الضامر البطن ، والحوايا : جمع حَوِيّة ، وهى ما استدار أو التوى من الأمعاء ، والخيوطة : جمع خيط ، والماريّ : كساء صغير له خطوط مرسلة ، أو إزار من الصوف المخطّط ، والذى فى آخر الحديث المروى فى ( الكافى ) و ( التهذيب ) : ( ومارى كان رجلًا حبّالًا يفتل الخيوط ) و لم أجده ، وتُغار : أى يُشدّ فتلها ، يقال : أغار الحبل ، إذا شدّ فتله .
الشاهد فيه : قوله : ( خيوطة ) وقد استشهد به على بن الريان على أنّ هذا اللفظ الوارد
هامش
( 1 ) . راجع : الخصائص ابن جنّى ، ج 1 ، ص 192 ، و ج 4 ، ص 221 ؛ وخزانة الأدب البغدادى ، ج 5 ، ص 99 ؛ الأمالى ابن الشجرى ، ج 1 ، ص 90 .
( 2 ) . أسماء المغتالين ابن حبيب ، ص 215 ضمن الجزء الثانى من نوادر المخطوطات ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 197 ؛ الأغانى أبو الفرج ، ج 21 ، ص 127 - 173 ؛ شرح شواهد المغنى السيوطى ، ج 1 ، ص 51 - 52 ؛ الأعلام الزركلى ، ج 2 ، ص 97 .