شرح الغريب : ثبير : جبل بمكّة ، العرانين : جمع عرنين ، وهو الأنف ، واستعارها هنا لأوائل المطر ، والوبل : مصدر وبلت السماء وبلًا ، إذا أنت بالوابل ، وهو ما عظم من القطر ، وضمير ( وبله ) راجع إلى السحاب فى بيت قبله .
وفى الديوان : كأنّ أباناً فى أفانين وَدْقِهِ ، وأبان : اسم جبل ، وأفانين وَدْقِهِ : ضروب وَدْقِهِ ، والودق : المطر ، والبِجاد : كساء مخطّط من أكسية الأعراب يتّخذ من و بر الإبل وصوف الغنم ، والمزمّل : اسم مفعول بمعنى الملفّف ، وقد شبّه الشاعر الجبل وقد غطّاه الماء والغُثاء بشيخ قد تلفّف بكساء مخطّط .
الشاهد فيه : قوله ( مزمّلِ ) فقد جرّه لمجاورته ( بجاد ) مع كونه صفة لكبير ، وكان حقّها الرفع . وقد أورده الشيخ الطوسى عند كلامه عن فرض الأرجل فى الوضوء على قراءة جرّ الأرجل فى قوله تعالى :
« وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ »
« 1 » فقد قيل : إنّها مجرورة بالمجاورة للرؤوس ، ولا يوجب ذلك اشتراكها معها فى الحكم ، كما قال الشاعر ( وأنشد البيت ) والمزمّل من صفات الكبير لا البجاد ، وأبطل الشيخ هذا النوع من الأعراب من عدّة وجوه ذكرناها فى الشاهد ( 11 ) .
ومنها : أنّ الأعراب بالجوار إنّما استحسن بحيث ترتفع الشبهة فى المعنى ، ألا ترى أنّ الشبهة زائلة فى قوله ( مزمّل ) ، فمعلوم أنّه من صفات الكبير لا البجاد ، وليس هكذا الآية ، لأنّ الأرجل يصحّ أن يكون فرضها المسح كما يصحّ أن يكون الغسل ، والشكّ فى ذلك واقع غير ممتنع ، فلا يجوز إعمال المجاورة فيها لحصول اللبس والشبهة ، ولخروجه عن باب ما عهد استعمال القوم الجوار فيه .
و ذكر الشيخ أيضاً أنّ الآية المباركة لا يمكن حملها على البيت ، لأنّ الأعراب بالجوار صحّ فى البيت لعدم وجود حرف العطف ، وقد تضمّنت الآية حرف العطف ، ولا حكم للمجاورة مع وجود حرف العطف .
ونضيف هنا وجهين يخرجان البيت من الحمل على الجوار :
1 . ذكر أبو على الفارسى وابن جنّى وابن الشجرى وغيرهم أنّ ( مزملًا ) ليس على
هامش
( 1 ) . سورة المائدة ( 5 ) : الآية 6 .