البيت . . . فخفض ( موثقاً ) بالمجاورة للمنفلت ، وكان من حقّه أن يكون مرفوعاً ، لأنّ تقدير الكلام : لم يبق إلا أسير وموثّق .
قال الشيخ : فأمّا البيت الذى أنشده السائل ، فعلى خلاف ما توهّمه ، لأنّ معنى قوله ( لم يبق إلا أسير ) أى لم يبق غير أسير ، و ( غير ) تعاقب ( إلا ) فى الاستثناء . ثمّ قال :
( وموثق ) بالجرّ عطفاً على المعنى وعلى موضع أسير ، فكأنّه قال : لم يبق غير أسير و غير منفلت ، و لم يبق غير موثق .
[ 39 ] [ الطويل ]
وَلَو أنّ مَا أسْعى لأدْنى مَعِيشةٍ * كَفَانى و لم أطْلُبْ قَلِيلٌ مِن المالِ
القائل : امرؤ القيس ، وقد تقدّمت ترجمته فى الشاهد ( 7 ) .
التخريج : ( التهذيب ) 1 : 74 / 187 باب صفة الوضوء ، وأورده الشيخ فى ( التبيان ) أيضاً ، وابن جنى فى ( الخصائص ) ، وسيبويه فى ( الكتاب ) ، والشنتمرى فى ( شرح الكتاب ) ، والمبرد فى ( المقتضب ) ، وابن هشام فى ( المغنى ) ، والسيوطى فى ( شرح شواهد المغنى ) ، والبغدادى فى ( الخزانة ) وغيرهم . « 1 »
الشاهد فيه : قوله : ( كفانى و لم أطلب قليل ) وقد استشهد به نحاة الكوفة على أنّه إذا تنازع عاملان معمولًا واحداً ، فإعمال الأوّل أولى لتقدّمه ، وفى هذا البيت تنازع ( كفانى ) و ( أطلب ) معمولًا واحداً وهو قوله ( قليل ) فأعمل الشاعر الفعل الأوّل ، ولو أعمل الثانى لنصب ( قليل ) .
وقد أطبقت كلمة باقى النحاة على أنّ هذا البيت ليس من باب التنازع ، ذلك لأنّ شرط صحّة التنازع هو أن يكون كلّ واحدٍ من العاملين طالباً للمعمول مع صحّة المعنى على فرض عمل أيّهما فيه ، وفى هذا البيت لا يتمّ ، ذلك لاختلاف مطلوب العاملين ، فإنّ
هامش
( 1 ) . ديوان امرئ القيس ، ص 145 ؛ التبيان الطوسى ، ج 3 ، ص 455 ؛ الخصائص ابن جنى ، ج 2 ، ص 387 ؛ الكتاب سيبويه ، ج 1 ، ص 54 ؛ النكت فى تفسير الكتاب الشنتمرى ، ج 1 ، ص 215 ؛ مغنى اللبيب ابن هشام ، ج 1 ، ص 338 ، ش 457 ، و ص 356 ، ش 481 ؛ و ج 2 ، ص 660 ، ش 894 ؛ شرح شواهد المغنى السيوطى ، ج 1 ، ص 342 ؛ و ج 2 ، ص 642 ، ش 400 ، خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 327 ؛ الإنصاف الأنبارى ، ج 1 ، ص 84 و 92 .