المناسبة : ورد عجز البيت فى خبر عبداللَّه بن إبراهيم بن محمّد الجعفرى ، عن موسى بن عبداللَّه بن الحسن ، الذى أورد فيه احتجاج الإمام الصادق عليه السلام على عبداللَّه بن الحسن بعد خروج ابنه محمّد ، وتضمّن دعوة عبداللَّه بن الحسن الإمام الصادق عليه السلام لنصرة ولده ، وتقدّم الإمام عليه السلام له بالنصيحة وإخباره أنّ الأمر لا يتمّ ، ونصحه أن يتّقى اللَّه فى نفسه وفى بنى أبيه ، ووصف له مقتل ابنه محمّد فى سدّة بنى أشجع و ما سيقع عليهم من المشقّة والشدّة والعنت .
وكان ممّا أجاب به عبداللَّه الإمام الصادق عليه السلام أن قال : واللَّه ليحاربنّ باليوم يوماً ، وبالساعة ساعة ، وبالسنة سنة ، وليقومنّ بثأر بنى أبى طالب جميعاً . فقال الصادق عليه السلام :
« يغفر اللَّه لك ، ما أخوفنى أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا ! » وأنشد عجز البيت . ثمّ قال : لا واللَّه لا يملك أكثر من حيطان المدينة ، ولا يبلغ عمله الطائف . وكان كما قال عليه السلام ، فقد جاء ت رسل المنصور ، وأخذوا بنى الحسن مصفّدين فى الحديد ، وحملوا فى محامل عارية لا وطاء فيها ، و من ثمّ قُتل محمد بن عبداللَّه كما وصف الإمام عليه السلام .
[ 38 ] [ البسيط ]
لم يَبْقَ إلا أسَيرٌ غَيرُ مُنْفَلِتٍ * ومُوثقٍ فى عِقالِ الأسْرِ مَكْبُولُ
التخريج : ( التهذيب ) 1 : 68 باب صفة الوضوء ، وأورده الشيخ فى ( التبيان ) أيضاً ، والنووى فى ( المجموع ) . « 1 »
الشاهد فيه : قوله ( موثقٍ ) فقد قيل : إنّه مجرور بالمجاورة لقوله ( منفلتٍ ) مع كونه معطوفاً على مرفوع وهو قوله ( أسيرٌ ) ، وقد أورده الشيخ الطوسى رادّاً لهذا القول فى معرض حديثه عن فرض الأرجل فى الوضوء على ضوء الآية القرآنية
« وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ »
وردّه لما زعم أنّ الأرجل مجرورة بالمجاورة للرؤوس وأنّهما يشتركان فى الحركة الإعرابية لا فى الحكم ، وقد تضمّن ردّ الشيخ ثلاثة وجوه ذكرناها فى الشاهد ( 11 ) . وكان منها أنّ المجاورة لا حكم مع واو العطف قال الشيخ : فإن قيل :
كيف ادّعيتم أنّ المجاورة لا حكم لها مع واو العطف كيف مع قول الشاعر ، وأنشد
هامش
( 1 ) . التبيان الطوسى ، ج 3 ، ص 453 ؛ المجموع شرح المهذّب النووى ، ج 1 ، ص 420 .