شرح الغريب : أوردها : أدخلها شريعة الماء ، وسعد : هو ابن زيد مناة ، أخو قائل البيت ، وكان أخوه مالك آبل أهل زمانه ، حتى قيل فى المثل : آبل من مالك ، ثمّ إنّه تزوّج وبنى بامرأته ، فأورد أخوه سعد الإبل شريعة الماء ، و لم يحسن القيام عليها والرفق بها ، حيث اشتمل بكسائه ونام وإبله فى الورد ، فقال مالك هذا البيت ، وذهب مثلًا لمن قصّر فى الأمر إيثاراً للراحة على المشقّة ، وقيل : لمن يريد إدارك المراد بلا تعب ولا مشقّة .
وقوله : مشتمل ، أى متلفّف ، يقال : اشتمل الرجل بثوبه : تلفّف به وأداره على جسده كلّه حتى لا تخرج منه يده .
المناسبة : تمثّل به أمير المؤمنين عليه السلام حين رفعت قضيّةٌ إلى شريح القاضى فلم يستقصِ فيها ، بل اقتصر على طلب البيّنة ، فقد روى بالإسناد عن الأصبغ بن نباته ، قال :
لقد قضى أمير المؤمنين عليه السلام فاستقبله شاب يبكى وحوله قوم يسكّتونه ، فلمّا رأى أميرالمؤمنين عليه السلام قال : يا أمير المؤمنين ، إنّ شريحاً قضى عليّ قضية ما أدري ما هي . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : « ما هي ؟ » فقال الشاب : إنّ هؤلاء النفر خرجوا بأبى معهم فى سفر ، فرجعوا و لم يرجع ، فسألتهم عنه ، فقالوا : مات ، فسألتهم عن ماله فقالوا : ما ترك مالًا ، فقدّمتهم إلى شريح فاستحلفهم ، وقد علمت أنّ أبى خرج ومع مال كثير ، فقال لهم :
« ارجعوا » ، فرجعوا ، وعلى عليه السلام يقول هذا البيت . ثمّ قال : يييى « ما يغنى قضاؤك يا شريح ! واللَّه لأحكمنّ فيهم به حكم ما حكم به أحد قبلى إلا داود النبى عليه السلام . . . » إلى آخر الحديث ، وفيه أنّه عليه السلام فرّق بين الخصوم ، فكان أوّل من فرّق بينهم فى تاريخ الإسلام ، ثمّ دعاهم فرادى ، حتى أقرّوا بالقتل ، فألزمهم المال والدم .
و روى الحديث مختصراً الميدانى فى ( مجمع الأمثال ) « 1 » وأبو هلال العسكرى فى ( الأوائل ) و ( جمهرة الأمثال ) « 2 » وقال : أراد أنّه قصّر و لم يستقصِ ، كتقصير صاحب الإبل فى تركها ، واشتماله ونومه .
هامش
( 1 ) . مجمع الأمثال الميدانى ، ج 2 ، ص 407 .
( 2 ) . الأوائل العسكرى ، ص 143 ؛ جمهرة الأمثال العسكرى ، ج 1 ، ص 93 ، ش 79 .