شرح الغريب : الهنبثة : الداهية والأمر الشديد ، والاختلاف فى القول ، والخَطْب :
الأمر الشديد يكثر فيه التخاطب ، والخُطَب : جمع خُطبة ، والوابل : المطر الشديد الضخم القطر .
المناسبة : روى الشيخ الكلينى بالإسناد عن محمد بن المفضّل ، عن الإمام أبى عبداللَّه الصادق عليه السلام قال : « جاء ت فاطمة عليها السلام إلى ساريةٍ فى المسجد ، وهى تقول وتخاطب النبى صلى الله عليه و آله » ، ثمّ أنشد البيتين .
وقد كانت ندبتها لأبيها صلى الله عليه و آله حينما تظاهر القوم على منعها حقّها فى إرث أبيها المصطفى ، وإجماعهم على غصب الخلافة والوصاية الإلهية من عترة النبى الأكرم صلى الله عليه و آله ، فقد روى الشيخ المفيد بالإسناد عن زينب بنت على بن أبى طالب عليه السلام قالت : لما اجتمع رأى أبى بكر على منع فاطمة عليها السلام فدكاً والعوالى ، وآيست من إجابته لها ، عدلت إلى قبر أبيها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فألقت نفسها عليه ، وشكت إليه ما فعله القوم بها ، وبكت حتى بلّت تربته بدموعها وندبته ، ثمّ قالت فى آخر ندبتها ، وانشدت ثمانية أبيات من القصيدة منها البيتان المتقدّمان . « 1 »
وهذه القصيدة جاء ت فى أغلب المصادر التى ذكرناها بعد خطبة الزهراء عليها السلام التى بيّنت فيها فضل أهل البيت عليهم السلام وحقّهم ، ونازعت فيها القوم وناظرتهم وأقامت الدليل القاطع والحجّة الظاهرة على حقّها فى إرث أبيها صلى الله عليه و آله ، ولكنّهم أبوا سماع نداء الحقّ ، وأصرّوا على اغتصاب حقّها ، وكأنّهم لم يسمعوا وصيّة المصطفى صلى الله عليه و آله « فاطمة بضعة منّى ، يؤذينى ما يؤذيها » . « 2 » فودّعت الحياة وهى غضبى عليهم ، فأوصت أن لا يحضروا جنازتها ولا الصلاة عليها ، وسيلاقون إثم ما قدّمت أيديهم ذلك « لأنّ اللَّه يغضب لغضب فاطمة ، ويرضى لرضاها » . « 3 »
هامش
( 1 ) . الأمالى المفيد ، ص 40 ، ج 8 .
( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1903 ، ح 94 ؛ سنن الترمذى ، ج 5 ، ص 699 ، ح 3869 ؛ المستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 159 ؛ مسند أحمد ، ج 4 ، ص 5 .
( 3 ) . المستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 154 ؛ المعجم الكبير الطبرانى ، ج 1 ، ص 108 ، ح 182 ؛ و ج 22 ، ص 401 ، ح 1001 .