بأسيافنا إلى الجنّة ، فليبرزنّ إليّ رجل يجهّزني بسيفه إلى النار ، أو أجهّزه بسيفي إلى الجنّة ، فخرج إليه علي بن أبي طالب عليه السلام وهو يقول هذا الرجز .
وفى رواية السيد ابن طاوس أنّ أمير المؤمنين عليه السلام ارتجز بهذه الأبيات فى بدر حينما قَتَل الوليد بن عُتبة مبارزةً فى أوّل الحرب . « 1 »
[ 12 ] [ البسيط ]
تَنَصّبتْ حَولَه يوماً تُراقِبُهُ * صُحْرٌ سَماحيِجٌ فى أحشائها قَبَبُ
القائل : ذو الرُّمّة ، وهو غيلان بن عُقبة العدوى ، من مضر ، أبو الحارث ، المعروف بذى الرُّمّة ، عدّه الجمحى من فحول الطبقة الثانية من شعراء الإسلام فى عصره ، وقال أبو عمرو بن العلاء : فُتِح الشعر بامرئ القيس ، وخُتِم بذى الرُّمّة ، وكان مقيماً فى البادية ، ويحضر إلى اليمامة والبصرة كثيراً ، وله ديوان شعر مطبوع فى مجلّد ضخم وتوفّى سنة 117 ق ، وقيل : سنة 101 ق فى أصفهان ، وقيل : فى البادية . « 2 »
التخريج : ( الفقيه ) 4 : 261 باب النوادر ، والبيت هو السادس والأربعون من أوّل قصيدة فى الديوان وهى تقع فى 131 بيتاً ، ومطلعها :
ما بال عينك منها الماء ينسكبُ * كأنّه من كُلى مفريّة سَرِبُ « 3 »
شرح الغريب : يصف فى هذا البيت الحمر الوحشية ، فيقول : تنصّبت : أى صارت قياماً حول الفحل ، تراقبه : أى تنتظر إيراده إيّاهنّ الماء ، وصحرٌ : جمع أصحر ، وهو الذى يضرب لونه إلى الحمرة ، وهذا اللون يكون فى الحمار الوحشى ، وقيل : هو بياض فى صفرة ، وسماحيج : جمع سَمْحَج ، وهو الطويل الظهر ، والقَبَبُ : دقّة الخصر وضمور البطن .
الشاهد فيه : قوله ( قَبَب ) فقد أورده الشيخ الصدوق فى بيانه لإحدى وصايا الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله لأمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام والتى يقول فيها : « يا على ، العيش فى
هامش
( 1 ) . راجع : سعد السعود ابن طاوس ، ص 103 .
( 2 ) . وفيّات الأعيان ابن خلّكان ، ج 4 ، ص 11 - 17 ؛ الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 356 ؛ خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 106 - 110 ؛ شرح شواهد المُغنى ، ج 1 ، ص 141 - 142 ؛ دائره المعارف الإسلامية ، ج 9 ، ص 392 ؛ الأعلام الزركلى ، ج 5 ، ص 124 .
( 3 ) . ديوان ذى الرُّمّة ، ص 12 .