قيس ، وتميم ، وأسد ، وهذيل ، و بعض كنانة ، و بعض الطائيين ، و لم يؤخذ من غيرهم من سائر القبائل .
وعلى هذا الأساس استثنوا القبائل القاطنة بجوار اليونان كتغلب والنمر ، والقبائل المجاورة لأهل مصر والقبط كلخم وجذام ، والقبائل المجاورة لأهل الشام كقضاعة وغسّان وإياد ، والقبائل المجاورة للنبط والفرس والهند والحبشة كبكر وعبدالقيس وأزد عُمان وأهل اليمن ، والقبائل المخالطة لتجّار الأمم المقيمين عندهم كبنى حنيفة وسكّان اليمامة وثقيف وسكان الطائف وحاضرة الحجاز . « 1 »
على أنّ دائرة الاستشهاد تتّسع وتضيق بحسب مدارس اللغة والنحو التى نشأت فى الحواضر الإسلامية ، فالمدرسة البصرية شدّدت أشدّ التشدّد فى رواية الأشعار والأمثال والخطب ضمن الدائرة المشار إليها ، واشترطوا فى الشواهد المعتمدة لوضع القواعد أن تكون جارية على ألسنة العرب وكثيرة الاستعمال فى كلامهم بحيث تمثّل اللغة الفصحى خير تمثيل ، وحينما يواجهون بعض النصوص التى تخالف قواعدهم ، كانوا يرمونها بالشذوذ أو يتأوّلونها حتى تنطبق عليها قواعدهم .
أمّا أقطاب المدرسة الكوفية فقد اتّسعوا فى الرواية عن جميع العرب بدواً وحضراً ، واعتدّوا بأقوال وأشعار المتحضّرين من العرب ممّن سكنوا حواضر العراق ، واعتمدوا الأشعار والأقوال الشاذّة التى سمعوها من الفصحاء العرب والتى و صفها البصريون بالشذوذ .
وتوسّع بعض أعلام المدرسة البغداديّة فى الأخذ والاستشهاد بأشعار الطبقة الرابعة ، فقد استشهد الزمخشرى بشعر أبى تمام ت 231 ق وقال : هو وإن كان محدثاً لا يستشهد بشعره فى اللغة ، فهو من علماء العربية ، فأجعل ما يقوله بمنزلة ما يرويه « 2 » واستشهد الرضى الأسترآبادى شارح أبيات كافية ابن الحاجب بشعر أبى تمام أيضاً فى عدّة مواضع من شرحه « 3 »
هامش
( 1 ) . من تاريخ النحو سعيد الأفغانى ، ص 20 - 22 .
( 2 ) . تفسير الكشّاف الزمخشرى ، ج 1 ، ص 86 .
( 3 ) . خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 6 .