خاص ، كالأحاديث التى قُصد بها بيان فصاحته صلى الله عليه و آله ككتابه لهَمْدان ، وكتابه لوائل بن حُجر ، والأمثال النبوية ، فهذا يصحّ الاستشهاد به فى العربية . « 1 »
موقف المانعين . . . الدوافع والآثار
ذكرنا أنّ أهمّ ما تذرّع به المانعون من النحاة لسلب حجيّة الحديث النبوى الشريف فى إثبات القواعد العربية ، هو جواز رواية الحديث بالمعنى ، ولا يخفى أنّ الرواية بالمعنى هى إحدى الإفرازات السلبية التى تمخّضت عن إقدام سلطة الخلافة بعد رحيل الرسول صلى الله عليه و آله إلى رضوان ربّه على منع تدوين الحديث أو الإفتاء به ، ودعت إلى ترك الرواية عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ولاحقت المخالفين لهذا الأمر من الصحابة الذين خرقوا الحظر على التدوين والرواية بالحبس والتهديد بالنفى والإبعاد « 2 » مع تحريق أو إتلاف مدوّناتهم الحديثيّة . « 3 »
هذا مع أنّ تدوين الحديث كان على أصل الإباحة فى زمان الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله كما تدلّ عليه سيرته القولية والعملية ، وكان أمراً مألوفاً يزاوله بعض القادرين عليه من الصحابة .
ولا ريب أنّ منع تدوين الحديث كان من أخطر المعاول الهدّامة فى صرح التراث الثقافى للأمّة ، ذلك لأنّه يوجّه إلى ثانى أعمدة التشريع الإسلامى بعد القرآن الكريم ، ولأنّه تسبّب فى بعض الآثار السيّئة التى تركت بصماتها على رحاب الحديث الشريف إلى اليوم ، ومنها ضياع بعض سنّة الرسول صلى الله عليه و آله وتراثه الفكرى الوضّاء ، وتهيئة الفرصة والأجواء المناسبة للوضع والاختلاق والتشكيك بالحديث .
والوقوف على أسباب هذا الإجراء الخطير يستدعى دراسة تاريخ الحديث النبوى الشريف من حيث تدوينه وطرق تحمّله ودرايته وسائر العلوم المتّصلة به ، وهو أمر يخرج بنا عن أصل البحث ، ويتعذّر فى مثل هذه الوقفة الموجزة ، وقد توفّرت مزيد من
هامش
( 1 ) . خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 12 - 13 .
( 2 ) . راجع : تاريخ المدينة المنوّرة ابن شبة ، ج 3 ، ص 800 ؛ تذكرة الحفّاظ الذهبى ، ج 1 ، ص 7 .
( 3 ) . راجع : الطبقات الكبرى ابن سعد ، ج 5 ، ص 188 ؛ تقييد العلم الخطيب البغدادى ، ص 52 و 54 ؛ تذكرة الحفّاظ الذهبى ، ج 1 ، ص 5 .