الرابعة : طبقة المولدين أو المحدثين ، وهم الذين جاء وا بعد الطبقة الثالثة كبشّار ابن برد وأبى نؤاس « 1 »
فأجمعوا على صحّة الاستشهاد بطبقة الجاهليين والمخضرمين ، واختلفوا فى رطبقة الإسلاميين ، فالأغلب على صحّة الاستشهاد بشعرهم حتى منتصف القرن الثانى الهجرى ، وجعلوا إبراهيم بن هَرْمة وهو إبراهيم بن على بن سلمة بن عامر بن هَرْمة الفهرى ، أبو إسحاق ، من مخضرمى الدولتين الأموية والعبّاسية ، توفّى نحو سنة 150 ق ، وقيل : سنة 176 ق .
قال الأصمعى : ختم الشعر بإبراهيم بن هَرْمة ، وهو آخر الحجج ، « 2 » ت بعد سنة 150 ق آخر شعراء الإسلاميين المحتجّ بشعرهم .
واقتصر بعض العلماء كأبى عمرو بن العلاء على الأخذ من الجاهليين والمخضرمين دون غيرهم « 3 »
أمّا الطبقة الرابعة من الشعراء فلا يُحتجّ بكلامهم للغرض اللفظى مطلقاً ، وجعلوا بشّار بن برد ت 167 ق رأس المحدّثين غير المحتجّ بكلامهم ، وعلّلوا استشهاد سيبويه ببعض شعر بشّار فى ( الكتاب ) بالتقرّب إليه واتّقاء شرّ لسانه ، لأنّه كان قد هجاه لتركه الاحتجاج بشعره . « 4 »
و من حيث الدائرة المكانية ، أو القبائل التى أخذوا عنها ، فقد اختلفت درجاتها فى الاحتجاج بحسب قربها أو بعدها من الاختلاط بالأمم المجاورة ، فاعتمدوا كلام القبائل الواقعة فى قلب جزيرة العرب ، وردّوا كلام القبائل التى على السواحل ، أو فى الحواضر ، أو فى جوار غير العرب من الأمم الأخرى ، وقد صنّف ذلك أبو نصر الفارابى فى ( الاحتجاج ) فذكر أنّ أجود العرب انتقاءً للأفصح هم قريش ، ويليهم
هامش
( 1 ) . راجع : العمدة ابن رشيق ، ج 1 ، ص 233 ؛ خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 6 .
( 2 ) . راجع : الشعر والشعراء ابن قتيبة ، ص 509 ؛ خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 424 ؛ الأغانى أبو الفرج ، ج 4 ، ص 367 ؛ النجوم الزاهرة ، ج 2 ، ص 84 ؛ البداية والنهاية ابن كثير ، ج 10 ، ص 175 ؛ تاريخ بغداد ، ج 6 ، ص 127 ؛ أعلام الزركلى ، ج 1 ، ص 50 ؛ الذريعة آقا بزرك ، ج 1 ، ص 314 .
( 3 ) . خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 6 .
( 4 ) . خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 8 .