تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وقد شدّد علماء اللغة والنحو فى شروط قبول الشاهد اللغوى للغرض الأوّل من الاحتجاج ، فلم يجوّزوا الاستشهاد على اللغة والصرف والنحو إلا بكلام من يوثق بفصاحته من العرب ، وحدّدوا ذلك ضمن عصر معيّن وقبائل معيّنة تقع ضمن دائرة الاحتجاج . أمّا الغرض الثانى من الاحتجاج اللغوى ، فقد جوّزوا الاستشهاد عليه بكلام المولدين وسواهم من المتأخّرين عن عصر الاحتجاج « 1 » فقد احتجّ المبرد بشعر أبى تمام ت 231 ق ، واحتجّ ابن جنى بشعر المتنبّى ت 354 ق ، وقال : إنّ المعانى يتناهبها المولدون كما يتناهبها المتقدّمون « 2 » واستشهد الزمخشرى بشعر المتنبّى والبحترى ت 284 ق ، وأبى نؤاس ت 198 ق ، وأبى العلاء المعرى ت 449 ق « 3 » واستشهد السيد المرتضى بشعر ابن الرومى ت 283 فى ( الانتصار ) « 4 » وتابعه الشيخ الطوسى فى ( تحريم الفقاع ) « 5 »

دائرة الاحتجاج اللغوى

جعل علماء اللغة حدوداً زمانية ومكانية لقبول الشاهد اللغوى متوخّين بذلك السلامة فى لغة المحتجّ به وعدم تطرّق الفساد إليها ، كى تتاح لهم فرصة التمييز بين الدخيل والأصيل ، والمشهور والشاذ ، والمستعمل والمهمل . فمن حيث الدائرة الزمانية ، لم يقبلوا من الشواهد الشعرية والنثرية إلا ما كان واقعاً بين العصر الجاهلى إلى منتصف القرن الثانى الهجرى ، وعلى ضوء ذلك قسّموا الشعراء إلى طبقات أربع تخضع للترتيب الزمانى ، وهى : الأولى : طبقة الشعراء الجاهليين ، كامرئ القيس والأعشى وغيرهما ممّن ماتوا قبل ظهور الإسلام . الثانية : طبقة المخضرمين ، وهم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ، كلبيد وحسّان . الثالثة : طبقة الإسلاميين المتقدّمين ، وهم الذين كانوا فى صدر الإسلام كجرير والفرزدق .
هامش
( 1 ) . راجع : خزانة الأدب البغدادى ، ج 1 ، ص 5 . ( 2 ) . الخصائص ابن جنّي ، ج 1 ، ص 24 . ( 3 ) . راجع : الكشّاف الزمخشرى ، ج 1 ، ص 77 و 83 و 113 و 138 و 172 ؛ و ج 4 ، ص 681 . ( 4 ) . الانتصار السيد المرتضى ، ص 199 . ( 5 ) . تحريم الفقاع ( ضمن الرسائل العشر الطوسى ) ، ص 257 .