وأمّا رابعاً : فلأنّه يلزم مثله فى أكثر الأحاديث ، فيقال : كتب أبي بصير مشهورة معلومة بالنسبة إليه بالتواتر فى عصر القدماء ، فلا يضرّ كون الطريق إليه ضعيفاً بسهل بن زياد أو غيره ؛ وكُتُب يونس بن عبدالرحمن معلومة النسبة بالتواتر أيضاً ، فلا يضرّ كون صالح بن السندي أو محمّد بن عيسى فى الطريق ، فليتأمّل .
خاتمة :
قد ظهر ممّا قدّمناه أنّ الظاهر كون محمّد بن إسماعيل المذكور هو البندقي النيشابوري ، وهو غير مذكور فى كتب الرجال بجرح ولا مدح ، فالنظر إلى الظاهر يقتضي الحكم بضعف الأحاديث المشتملة طرقها ، وهو مذهب بعض أصحابنا المتأخّرين ، وأكثرهم على اعتبارها والتعويل عليها ، ثمّ اختلفوا :
فمنهم من يصفها بالحسن وهو مذهب الفاضل المتبحّر الشيخ حسن بن الشهيد الثاني قدّس سرّه فى المنتقى ، قال ( عطّر اللَّه مرقده ) : ويقوى فى خاطري إدخال الحديث المشتمل عليه فى قسم الحسن ، انتهى .
وقد أشار إلى وجه ذلك فى ما سبق على عبارته هذه ، حيث قال : ولعلّ إكثار الكليني من الرواية عنه شهادة بحسن حاله ، كما نبّهنا عليه فى الفائدة الثامنة ، مضافاً إلى نقاوة حديثه ، انتهى . « 1 »
وأيّده ولده الفاضل المتبحّر ، الشيخ محمّد بن حسن ، بما عُلم من عادتهم من التحرّز عن الرواية عن الضعفاء ، بل بالغ ( عطّر اللَّه مرقده ) فى شرح الاستبصار ، فقال : إنّ الرواية عن الرجل فى بعض الأحيان لا تقصر عن ذلك ، لما يظهر من النجاشي فى ترجمة أحمد بن محمّد بن عيّاش ، حيث قال : سمعت منه شيئاً كثيراً ، ورأيتُ شيوخنا يضعّفونه فلم أرو عنه شيئاً ، وتجنّبته . « 2 »
وفى ترجمة أحمد بن محمّد بن خالد البرقي قال : إنّه ثقة فى نفسه يروي عن الضعفاء واعتمد المراسيل « 3 » أنّه نوع قدح بقرينة اعتماد المراسيل .
هامش
( 1 ) . منتقى الجمان ، ج 1 ، ص 41 .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 67 .
( 3 ) . رجال النجاشي ، ص 67 .