ويؤيّده ، رواية كتابه ، أحمد بن إدريس الثقة الفقيه الصحيح الرواية ؛ بشهادة النجاشي . « 1 »
ورواية أحمد بن عبدوس النيسابوري الذي هو من مشائخ الصدوق .
ولو قيل : إنّ ما ذكر من التوثيق وغيره ، من المتأخّرين ؛ وأمّا القدماء وعمادهم ، النجاشي ، لم يظهر من كلامه فيه سوى ما يقتضي المدح ، فإنّه ذكر بعد عنوانه : « أنّه اعتمد عليه الكشّي و صاحب الفضل ونحوهما » . « 2 »
و من المظنون ؛ بل المقطوع ، أنّ أخباره كان عنده من الحسان بملاحظة ما ذكر .
قلنا : سلّمنا ؛ و لكن يلزم حينئذ ملاحظة مفاد كلماتهم في حال محمّد بن إسماعيل النيسابوري ، ونرى أنّه غير معنون في كلماتهم ؛ فضلًا عن ترجيح قبول رواياته أو توثيقه ، فيعود المحذور المزبور .
ثمّ إنّه أورد على ابن داود ، بأنّ هذا التصحيح ينافي تأمّله في صحّة رواية الكليني عن محمّد بن إسماعيل ؛ استشكالًا في اللقاء ؛ بل قال : فتقف الرواية لجهالة الواسطة . « 3 »
واجيب عنه « 4 » بأنّ مقتضى قوله : « و ما ذكرته عن الفضل بن شاذان . . . » « 5 » أنّ جميع ما رواه عن الفضل ، لا يخلو عن الطرق المذكورة ؛ لكن مقتضى قوله : « و من جملة ما ذكرته . . . » « 6 » أنّ بعض ما رواه عن الفضل ، بالطريق المذكور .
والظاهر من تصحيح الطريق ، تصحيح الطريق الدائم ، فتصحيحهما غير واردين فيما رواه عن الفضل ، بطريق مشتمل على النيسابوري فلا منافاة فيما صنعه .
أقول : وفي كلّ من الإيراد والجواب نظر :
أمّا الأوّل : فلما عرفت من عدم الدليل على أنّ مبني التصحيح ، لحاظ الطريق الأخير
هامش
( 1 ) . رجال النجاشي ، ص 92 ، رقم 228 . قال : « أحمد بن إدريس بن أحمد أبو علي الأشعري القمّي ، كان ثقة ، فقيهاً في أصحابنا ، كثير الحديث ، صحيح الرواية » .
( 2 ) . رجال النجاشي ، ص 330 ، رقم 893 .
( 3 ) . رجال ابن داود ، ص 306 ، التنبيه الأوّل .
( 4 ) . هو الوالد المحقّق المدقّق في المجلد الثاني من البشارات ، فإنّه قد تعرّض فيه لجملة من المطالب الرجاليّة . ( منه رحمه الله ) .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 4 ، ص 341 ( قسم المشيخة ) .
( 6 ) . التهذيب ، ج 10 ، ص 47 ( قسم المشيخة ) ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 315 ( قسم المشيخة ) .