الحسن فى جميع المواضع واحد ، و من البعيد أن يقتصر الكلينى فى الرواية على واحدٍ مجهول ، و لم يرو عن الصفّار مع كونه من أعاظم المحدّثين ، وكتبه معروفة مثل بصائر الدرجات وغيره ، بل فى كلام الشيخ فى الفهرست : أنّ له كتباً مثل كتب الحسين بن سعيد وزيادة « 1 » فالظاهر بالظهور الموفور : أنّ محمّد بن الحسن المذكور هو الصفّار .
إلّا أن يقال : إنّه ذكر النجاشى والشيخ أنّه روى عنه محمّد بن الحسن بن الوليد ومحمّد بن يحيى ، « 2 » و لم يذكر أحد منهما رواية الكلينى عنه ، و من البعيد عدم الاطّلاع على روايته عنه ، و كذا عدم ذكره مع الاطّلاع عليه .
والأوجه الاستدلال بأنّ الكلينى قد أكثر فى الرواية عن محمّد بن الحسن عن إبراهيم بن إسحاق ، وهو : الأحمرى ، كما فى باب قلّة عدد المؤمنين من الاصول فى قوله : محمّد بن الحسن وعليّ بن محمّد بن بندار عن إبراهيم بن إسحاق . « 3 » ومقتضى كلام الشيخ في الفهرست فى ترجمة إبراهيم المذكور : أنّ محمّد بن الحسن الصفّار يروى عنه ، حيث قال - بعد أن أورد جملة من كتبه - : أخبرنا أبو الحسن بن أبى جيد القمّى عن محمّد بن الحسن بن الوليد عن محمّد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم الأحمرى بمقتل الحسين عليه السلام خاصّة . « 4 »
مضافاً إلى ما ذكره بعض المتأخّرين من التقييد بالصفّار فى بعض روايات الكلينى عن محمّد بن الحسن بتوسّط محمّد بن يحيى . ولا بُعْد فى رواية الكلينى بلا واسطة ومع الواسطة .
إلّا أن يقال : إنّ عدم البُعْد غير القرب ، والمقصود إنّما يحصل بالقرب ، فالتقييد بالصفّار فى الرواية عن محمّد بن الحسن مع الواسطة لا يوجب تقييد الإطلاق فى الرواية بلا واسطة ، ولا يوجب الظنّ بكون المقصود فى الرواية بلا واسطة هو الصفّار ، فضلًا عن اتّفاق التقييد بالصفّار فى رواية الكلينى عن محمّد بن الحسن بلا واسطة فى
هامش
( 1 ) . الفهرست ، ص 143 ، ش 611 .
( 2 ) . رجال النجاشى ، ص 354 ، ش 948 ؛ الفهرست ، ص 143 ، وفيهما : « أحمد بن محمّد بن يحيى عن أبيه عنه . . . » .
( 3 ) . الكافى ، ج 2 ، ص 242 ، ح 4 ، باب قلّة عدد المؤمنين .
( 4 ) . الفهرست ، ص 7 ، ش 9 فى بعض نسخ الفهرست : « ابو الحسن بن . . . » .