شرح
« أن » مع ما بعدها في تأويل المصدر .
فالمعنى - واللَّه أعلم - : وما تشاؤون إلّامشيّة اللَّه ، بمعنى أنّ اتّخاذ السبيل والاستقامة ممّا يشاؤه « 1 » اللَّه لكم ويرضيه ؛ فمشيّتكم لا تخالف ما يشاؤه ويرتضيه .
والظاهر أنّ هذا المرادُ من عبارتهم .
فإن قلت : قد ورد في الحديث : « ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن » « 2 » فكيف وجهه ؟
قلت : قد خطر لي في توجيهه أوجه : « 3 »
أحدها : أن يكون المعنى أنّ كلّ شيء تتعلّق به مشيّة اللَّه « 4 » تعالى يكون ، بخلاف مشيّة غيره ، فإنّه لا يكون كلّ ما يشاؤه ؛ وما لم يشأ لم يكن ، بخلاف غيره ، فإنّ الذي لا يشاؤه قد يكون . ونحوه ما في الدعا : « يامن يفعل ما يشاء ، ولا يفعل ما يشاء غيره » . « 5 »
هامش
( 1 ) . في « ج » : « بما يشاؤه » .
( 2 ) . الزهد لحسين بن سعيد ، ص 14 ، باب الأدب والحثّ على الخير ، ح 28 ؛ الكافي ، ج 2 ، ص 571 ، باب الحرز والعوذة ، ح 10 ؛ وج 8 ، ص 81 ، ح 39 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 402 ، ح 5868 ؛ الأمالي للصدوق ، المجلس 74 ، ح 1 ؛ الخصال ، ص 630 .
( 3 ) . في حاشية « ألف ، د » : « رأيت لشيخنا المفيد - قدّس اللَّه روحه ونوّر ضريحه - بعد كتابة هذا الكتاب بنحو عشر سنين رسالةً ، وفيها ما هذا لفظه [ في د : رأيت رسالة للشيخ المفيد - طاب ثراه - في العقايد بعد كتابة ما هنا ، وفيها ما هذا لفظه ] : قول المسلمين : ما شاء اللَّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، يعنون بذلك منه أفعاله تعالى خاصّة ، دون افعال المكلّفين ، يشهد بذلك قوله تعالى :« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »[ البقرة ( 2 ) : 205 ] و« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ »[ غافر ( 40 ) : 31 ] انتهى [ في د : وهو صريح فيما ذكرته ] . ( الف : منه عفا اللَّه عنه ) ؛ ( د : منه دام تأييده ) » .
( 4 ) . في « ألف ، ب » : « مشيّته » .
( 5 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 549 ، باب الدعاء في إدبار الصلوات ، ح 9 ؛ الدعوات ، للراوندي ، ص 45 ، فصل في ألحّ الدعاء وأوجزه ، ح 112 ؛ فلاح السائل ، ص 165 ، الفصل التاسع عشر فيما نذكره من فضل صلاة الظهر و . . . ؛ مهج الدعوات ، ص 238 ، ومن ذلك دعاء مستجاب ؛ عدّة الداعي ، ص 61 ؛ المصباح ، للكفعمي ، ص 257 ، الفصل الثامن والعشرون في أدعية لها أسماء معروفة ؛ البلد الأمين ، ص 39 .