على غيرهم التهجّمَ على القول بما يجهلون ، ومَنَعَهم جَحْدَ ما لا يعلمون ؛ لما أرادَ تبارك وتعالى من استنقاذ من شاء من خَلْقه ،
شرح
قوله : ( عَلى غَيْرِهم التَّهَجُّمَ على القولِ بما يَجهَلونَ ) أي الإقدام على القول بما لا يعلمون . وقد ثبت أنّهم عليهم السلام لا يقولون إلّا عن علم ، فلا يتوهّم من العبارة المفهوم الضعيف .
قوله : ( ومَنَعَهُم جَحْدَ ما لا يَعْلَمونَ ) أي منع غيرهم أن ينكروا الشيء الذي يصل إليهم مع العلم بكونه منهم عليهم السلام ولا يعلمون وجهه ومعناه .
والجمع باعتبار إرادة المتعدّد من غيرهم ، وقوله « وحظر . . . » مؤيّد لأن يكون المراد بما علم ما علم أنّه ورد عنهم فقط ؛ وإلّا كان الأنسب أن يقال « فحظر » بالفا ، إلّا أن يكون الأوّل ذكره لورود ما يدلّ عليه ، والثاني لقوله تعالى :« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »« 1 » وقوله تعالى :« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ »« 2 » فتأمّل .
قوله : ( لِما أرادَ اللَّه تبارك وتعالى مِن اسْتِنْقاذِ مَنْ شاءَ مِنْ خَلْقِهِ ) .
هذه « 3 » علّة لجميع ما تقدّم ممّا يصلح كونه علّة له ، والمعنى : أنّ اللَّه « 4 » تعالى فعل كذا وكذا ؛ لإرادة استنقاذ من شاء من خلقه .
واعلم أنّ ضمير « شاء » يحتمل وجهين .
أحدهما - وهو الظاهر - : أن يكون راجعاً إلى اللَّه تعالى ، والمعنى حينئذٍ :
أنّ اللَّه تعالى يستنقذ بحججه ودلائله مَن تعلّقت مشيّته باستنقاذه ، ولا يستنقذ من لم يشأ استنقاذه .
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 169 .
( 2 ) . يونس ( 10 ) : 39 .
( 3 ) . في « ألف ، ب ، ج » : « هذا » .
( 4 ) . في « ج » : « أنّه » بدل « أنّ اللَّه » .