تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المنظوم من كلام المعصوم ( وتليه الحاشية على أصول الكافي ' كتاب التوحيد '" ) " — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
ص 5 من ملمّات الظُلَم ، ومَغْشِيّاتِ البُهَمِ . وصلّى اللَّهُ على محمّد وأهلِ بيته الأخيار الذين أذهَبَ اللَّه عنهم الرجسَ وطَهَّرَهم تطهيراً . أمّا بعد ، فقد فَهِمتُ يا أخي ما شكوتَ من اصطلاح أهل دَهْرِنا على الجَهالةِ وتَوازُرِهم وسَعيِهم في عِمارة طُرُقِها ، ومُبايَنَتِهم العلمَ وأهلَه ، حتّى كادَ العلمُ معهم أن يَأزِرَ كلُّه
شرح
قوله : ( مِن مُلِمّاتِ الظُّلَمِ ) . « الملمّات » جمع ملمّة ، وأصلها النازلة من نوازل الدهر . والإضافة وصفيّة ، أو لاميّة . قوله : ( ومَغْشِيّاتِ البُهَمِ ) أي مغطيّاتها . و « البُهَم » جمع بُهمة ، وهي الخطّة الشديدة ؛ أو أنّها مأخوذة من البُهْمَة ، وهي الفارس الذي لا يدري من أين يؤتى ، فاستعيرت لما يغطّي الإنسان بحيث يستوعب جميع بدنه ممّا يشاء به ويضرّه من الجهل والضلال وما شابههما « 1 » ؛ أو من البُهْمَة ، وهي الصخرة أو الجيش . والأوّل أظهر ، ولا تكلّف فيه . قوله : ( أمّا بعدُ ، فقد فَهِمْتُ يا أخي ما شَكَوْتَ من اصطلاحِ أهلِ دَهْرِنا على الجَهالة . . . ) . لا شبهة في أنّ كلّ علمٍ لم يكن مأخوذاً عن اللَّه ورسوله والأئمّة عليهم السلام وما يتوقّف عليه فهو جهلٌ . والمراد من « أهل الدهر » من كان علمهم ناشئاً عن الاجتهاد الذي ليس له أصل يجوز الأخذ به ، من مثل الرأي والقياس والاستحسان . وهذا الأمر الذي توازر عليه أهل الدهر ، أي تعاونوا عليه وحملوا أثقاله وإثمه من الوزر ، وهو الإثم والثقل . قوله : ( حتّى كادَ العلمُ مَعَهُم أنْ يَأرِزَ « 2 » ) بتقديم المهملة على المعجمة ، أي يتضامّ
هامش
( 1 ) . في « ج » : « وما يشابههما » . وفي « د » : « وما تشابههما » . ( 2 ) . كذا في كثير من نسخ الكافي ، وفي حاشية بعض نسخ الكافي والمطبوع : « يأزر » بمعنى يضعف ، وفي بعض‌نسخ أُخرى للكافي : « يأرن » بمعنى يهلك وينعدم . استظهر العلّامة المجلسي تقديم المهملة على المعجمة ، أي « يأرز » ، ولم يستعبد المازندراني العكس ، وأمّا السيّد الداماد والصدر الشيرازي فقد أورداها بتقديم الراء على الزاي . قال المازندراني : « أن يأزر كلّه . . . أييجتمع كلّه في زاوية النسيان ، من أزرت الحيّة إلى جحرها : إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها » . انظر : التعليقة ، للداماد على الكافي ، ص 10 ، وشرح ملّا صدرا ، ج 1 ، ص 190 ؛ وشرح المازندراني ، ج 1 ، ص 44 ؛ ومرآة العقول ، ج 1 ، ص 15 ؛ والصحاح ، ج 3 ، ص 864 ؛ والنهاية ، لابن الأثير ، ج 1 ، ص 37 ( أرز ) .